فضل حسن عباس

212

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

باستطاعة الرسول الأمي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يأتي بها كذلك من عند نفسه . هذه القضايا نجدها في تنظيمات الإرث والقصاص ، وشؤون العبادة ، وأطوار خلق الإنسان ، وبعض أطوار النبات والحيوان وكلها من الأمور التي إن درست بتجرد لا يشك ولا يرتاب أحد بأصالتها وكونها أخبارا سماوية بعيدة عن طوق البشر . هذان افتراضان نرجو أن نكون قد استوعبنا القول فيهما وأكرر هنا ما قلته في هذه القضية وهي أنها بحاجة إلى كتاب خاص وسفر مستقل ، فنرجو أن نكون قد وفقنا اللّه فيما قلناه على قلته وإيجازه ، وإذا لم يكن واحد من هذين الافتراضين مقبولا فلم يبق إلا شيء واحد ، وهو أن يكون هذا القرآن وحيا أوحاه اللّه للنبي عليه وآله الصلاة والسلام وصدق اللّه العظيم : وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلَا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) [ الشورى : 52 ] . القضية الثالثة : جوهر القرآن : جاء في الموسوعة : « إن حفظ القرآن في الصدور وكتابته كانت الطريقة المعتادة لحفظه وضبطه من الضياع ، وكانت تكتب في بعض المناسبات فقط » . [ دعوى وجود نقص وتحريف في القرآن ] كنا نؤثر أن نجعل هذه القضية جزءا من القضية السابقة ، ولكننا عدلنا عن هذا الترتيب لأسباب رئيسة تتعلق بخطورة الموضوع ، ذلك أن هذه القضية تتعلق بجوهر القرآن وكماله وتمام نصّه ، والمستشرقون - ومنهم الذين كتبوا هذا الموضوع في الموسوعة - ينزو بهم الخيال بل تحتم عليهم أغراض نفسية متكئين على بعض الأخبار غير الصحيحة ولا الموثقة تارة ، وعلى استنتاجات غير سديدة تارة أخرى - يطيب لهم أن يتهموا القرآن في جوهره ، فيدّعون أن النص الموجود في مصاحف المسلمين نص غير كامل ، ويزعمون - للبرهنة على ذلك - أن الشيعة هم الذين يقررون هذه القضية الخطيرة ، وأن أهل السنة يتهمون الشيعة كذلك .