فضل حسن عباس
211
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وحوادث بعيدة كل البعد عن خيال الخرافة ، وخرافة الخيال ، وهذا اللون من القصص الذي لم تذكره التوراة كما كان بعيدا عن الكنيسة السريانية ، كان بعيدا كذلك عن اليهود ، والنصارى غير السريان « 1 » . 3 - إن أخبار القيامة والجنة في القرآن الكريم قد تتشابه في بعض الجزئيات والأحداث مع ما بقي من الكتب السماوية عند أصحابها ، ولكن لا يستطيع منصف أيا كان اتجاهه ، أن يدّعي ادعاء مقبولا بأن هذه الأحداث نفسها التي عبر عنها القرآن بأسلوبه ، وأعطى منها معلومات كثيرة ، كانت تتردد فيه . إن أخبار البعث والنشور في القرآن وما يتبعها من تصوير وتجسيم هي مما انفرد به القرآن ، اللهم إلا في بعض الجزئيات التي تشترك فيها الديانات السماوية جميعا ، ولقد تقدم لنا من قبل ما قاله هوارت في نقد شعر أمية بن أبي الصلت . 4 - لقد فصلنا من قبل في الدعوى القائلة إن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أخذ هذه الأحداث عن طريق الأخبار الشفهية ، وقلنا إن ذلك لا يتفق مع حال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أولا ، ولا مع حال الذين أخذ عنهم ثانيا ، ولا مع طبيعة الوحي الذي جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ثالثا ، وما أصدق هذه المقولة البدهية : ( فاقد الشيء لا يعطيه ) « 2 » . 5 - إن القرآن الكريم لا يشتمل على القصص وحده ، ولا على أخبار يوم القيامة فحسب ، فهناك القضايا التشريعية والخلقية ، والإشارة إلى حقائق كونية وأمور عقدية كانت بلا ريب في مساحتها أضعاف الأخبار القصصية ، وهذه بالطبع لم تكن مستقاة من أخبار شفهية ولا كتابية كذلك ، ولم يكن
--> ( 1 ) وقد أفدنا كثيرا مما كتبه الأستاذ محمد عبد اللّه دراز في كتابه « مدخل إلى القرآن الكريم » ، وقد عرض لهذه القضية نفسها في كتاب أوسع من كتابه هذا وهو « النبأ العظيم » . ( 2 ) يراجع كتاب موريس بوكاي .