فضل حسن عباس
202
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
لكم ؟ . . وإن سلمتم على إخوتكم فقط فأي فضل تصنعون ؟ » ( متى 5 : 46 - 47 ) ، ولكن في مقابل ذلك لا نجد هنا هذا الالتحام الاجتماعي وهذا الشعور بالمسئولية الجماعية الذي تتضمنه النصوص العبرية مثل : هذه الكلمات « قصها على أولادك » ( تثنية 6 : 7 ) « فتنزعون الشر من بينكم » ( تثنيه 13 : 5 ) « فتحفظون جميع فرائضي وجميع أحكامي وتعلمونها لكي لا تقذفكم الأرض » ( لاويين : 20 : 22 ) ، والفضيلة الاجتماعية المسيحية كما تقدمها الأناجيل ، تتعلق بالعلاقات بين الأفراد أكثر من دلالتها على الروح الجماعية بصفة أساسية ، فقد كانت الروح الجماعية في الماضي تستهدف غرضين : صالح الجماعة من ناحية ، وتمييزها عن صالح الغير من ناحية أخرى ، ولكن المحبة المسيحية بامتدادها خارج الحدود الإقليمية وبرغبتها في احتواء الإنسانية كلها ، قد أحسنت صنعا بإبطال هذا الطابع العنصري ، واستبداله بأخوة عالمية ، ولكنها لم تركز اهتمامها بالقدر الكافي لتقوية الرابطة المقدسة للجماعة بصفة خاصة . ألا يمكن في الوقت الذي نراعي فيه عمليا وقلبيا محبة عالمية أن تخلق في ظل هذه الأسرة العالمية الكبرى أسرة أصغر وأكثر ترابطا ، وأكثر إدراكا لكيانها ، وكأنها مجموعة من الخلايا تكوّن كيانا عضويا داخل الجسم الكبير ؟ إن هذا الجمع الموفق بين الفضيلة العامة والفضيلة الجماعية هو الذي أبرمه القرآن الكريم ، إذ يعلمنا في الواقع أن خارج الأخوة في اللّه توجد الأخوة في آدم « 1 » ، إن اختلاف المشاعر الدينية لا يجوز أن يحول بيننا وبين أن نبادل إخواننا في الإنسانية المحبة والإحسان « 2 » وإن قسوة الكفار علينا لا ينبغي أن تدفعنا إلى العدوان ولا لأن نكون غير مقسطين في معاملتهم « 3 » ، ولقد حرّم على
--> ( 1 ) إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ [ الحجرات : 10 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى [ الحجرات : 13 ] . ( 2 ) لا يَنْهاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ [ الممتحنة : 8 ] . ( 3 ) وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلى أَلَّا تَعْدِلُوا [ المائدة : 8 ] .