فضل حسن عباس

193

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

- ونقرأ في أمر تحرير الرقيق : وَما أَدْراكَ مَا الْعَقَبَةُ ( 12 ) فَكُّ رَقَبَةٍ ( 13 ) [ البلد : 12 - 13 ] ، فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النساء : 92 ] . - ونقرأ في قضايا أخرى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 9 ) [ التكوير : 8 - 9 ] كما نقرأ وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ [ الإسراء : 31 ] ، وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى [ الإسراء : 32 ] ، وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ [ الفرقان : 72 ] ، وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً ( 26 ) [ الإسراء : 26 ] . حتى في العهد المدني نجد صورة لأخلاق المجتمع العربي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً [ النساء : 19 ] وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 22 ] ، وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ [ النساء : 7 ] ، إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة التي تبين لنا بوضوح وجلاء ، أن القضية الخلقية لم تكن في هذا المجتمع أحسن حظا من القضية الدينية . ب - أما عن اهتمامات هذا المجتمع فنرجح أن الدين كان أقل تلك الاهتمامات وبرهان ذلك ما نجده في أشعار هؤلاء وقد كان الشعر أقدس شيء عندهم ، وبخاصة الشعراء المحلقين المفلقين ، فإننا لن نجد في أسفارهم أثرا للحياة والاهتمامات الدينية ، بل هذه أسواقهم كانت بلا شك تعكس الصورة الصادقة عنهم ، ولم نر هذه الأسواق تحفل من قريب أو بعيد بالقضايا الدينية ، اللهم إلا في بعض التصرفات الخاصة . وإذا تركنا هذه الأسواق - وهي مجتمعاتهم الكبيرة - إلى مجتمعاتهم الصغيرة وجدنا أن هذه المجتمعات لم تكن تحفل بالقضايا الدينية ومسائل العقيدة ، يذكر التاريخ بأنّ النضر بن الحارث ، وقد كان من الألداء في الجاهلية للإسلام ، كان يريد أن يصدّ الناس عن سماع القرآن ، بما يقرؤه لهم ، وكان من المفترض أن يتحلقوا حوله ليقرأ لهم من بعض الكتب الدينية المعروفة عند الأمم ، ولكنه كان لا يفعل شيئا لهم من هذا بل كان يقص عليهم أخبار الفرس