فضل حسن عباس

194

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

وحكايات أبطالهم ، ويعبر القرآن عن هذا بقوله : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ [ لقمان : 6 ] . لقد كان المجتمع العربي تسوده روح القبيلة ، لذلك كان فخرهم بهذه القبيلة ، وما هو ضروري لها من مال وولد ، حتى لقد كانت القبيلة تهيمن عليهم في كل شيء يقول قائلهم : وهل أنا إلّا من غزيّة إن غوت * غويت وإن ترشد غزيّة أرشد وكان دستورهم هذا القول المشهور : « انصر أخاك ظالما أو مظلوما » ، وبقي كذلك حتى جاء الإسلام فعدّله بما يتفق مع العدالة الجديدة والروح الجديدة للدين الجديد ، حيث بين الرسول عليه وآله الصلاة والسلام وقد سئل : « ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما ؟ » فقال : « تحجزه أو تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره » « 1 » . ويحكي لنا القرآن فخرهم هذا : وَقالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوالًا وَأَوْلاداً وَما نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ [ سبأ : 35 ] ، وفي آية أخرى : وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ [ الزخرف : 31 ] . وهكذا ندرك أن المجتمع الذي عاش فيه النبي عليه وآله الصلاة والسلام كان في غفلة عن التصورات القرآنية الجديدة ، فضلا عن أن يعطيها ويمنحها ، وها هو وقف في طريقها يصدّ الناس عنها : لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [ فصلت : 26 ] وكثيرا ما يقولون : إِنَّا وَجَدْنا آباءَنا عَلى أُمَّةٍ [ الزخرف : 22 ] ، فلو كانت معطيات القرآن مكتسبة منهم لقالوا ( هذه بضاعتنا ردت إلينا ) . ج - وأما معاصرو هذا المجتمع فلم تكن نظرتهم بأدق من نظرة العرب إلى أنفسهم ، فلقد كانوا يصفونهم بالأميين ، ليس هذا فحسب بل يستبيحون حقوقهم ، والقرآن يحدثنا عن اليهود حينما قالوا : لَيْسَ عَلَيْنا فِي الْأُمِّيِّينَ

--> ( 1 ) رواه البخاري في « صحيحه » في كتاب الإكراه ، باب يمين الرجل لصاحبه : ( 7 : 6551 ) .