فضل حسن عباس
192
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
ولما ذا نبعد كثيرا ، والقرآن نفسه يحدثنا عن سمات هذا المجتمع الدينية والخلقية ، ثم أليس أهل المجتمع أنفسهم أعرف وأصدق من رنان ؟ ! ثم أليس الذين كانوا يعاصرون هؤلاء العرب كانوا أصدق وأعرف من رنان كذلك ؟ ! القرآن إذن والمجتمع نفسه ومن يعاصرون هذا المجتمع ، كل أولئك يقولون غير ما يقوله رنان . أ - أما القرآن ففي آيات كثيرة ومواضع متعددة يبين أحوال هذا المجتمع ناعيا عليهم ، معنفا لهم ، منددا بهم ، لنستمع إليه في القضايا الدينية أولا : أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ ( 17 ) [ النحل : 17 ] ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبادٌ أَمْثالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 194 ) أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها [ الأعراف : 194 - 195 ] ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ ( 60 ) [ النمل : 60 ] ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 61 ) [ النمل : 61 ] ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ( 62 ) [ النمل : 62 ] ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ تَعالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 63 ) [ النمل : 63 ] ، أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 64 ) [ النمل : 64 ] ، وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ ( 20 ) أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْياءٍ [ النحل : 20 - 21 ] ، أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ ( 5 ) [ ص : 5 ] . ونحن لا نود أن نستقصي الآيات ، فليس هذا من غرضنا هنا ، ولكن هذه الآيات وغيرها تثبت بما لا مجال فيه لريب ، بأن دعوى رنان من أن هذا المجتمع كان موحدا إنما هي خيال المريض . أما في المجال الخلقي فنقرأ قول اللّه : وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ ( 58 ) يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 59 ) [ النحل : 58 - 59 ] .