فضل حسن عباس
191
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كان في مرض يعيقه في كثير من الأحيان حتى عن أن يؤدي الصلاة إماما للمسلمين ، ولكن المستشرقين يأبون إلا أن يذكروا كل ما يجول في خواطرهم ، ويوحي به بعضهم إلى بعض ، ولنرجع إلى هذه الاحتمالات التي تحدثنا عنها من قبل : 1 - في مكة : الاحتمال الأول : أن يكون المجتمع الذي عاش فيه النبي عليه وآله الصلاة والسلام هو مصدر القرآن ، وهذا يتطلب منا دراسة لهذا المجتمع من حيث العقائد والأخلاق والاهتمامات والمشاغل والظروف ، وهذه الدراسة ينبغي أن تكون دراسة متأنية مستمدة من حقائق الواقع والتاريخ ، ليست مبنية على رأي فطير خال عن الموضوعية ، فكيف كان هذا المجتمع ؟ قبل أن نجيب نحن ، نحب أن نعرض لرأي مستشرق فرنسي ، عرف في الأوساط الثقافية والعلمية بعقليته ، ومنهجيته ، ولكن هذه العقلية والمنهجية ، يظهر أنها تهيمن على صاحبها حينما يكون الأمر بعيدا عن الإسلام والمسلمين ، فإذا كان الأمر يتصل بالإسلام والمسلمين ، وجدنا كل ذلك يتلاشى ، ذلكم العالم هو إرنست رنان ، حيث يصور المجتمع العربي ، بصورة يتمناها أبناء العصر الحديث ، فالمجتمع العربي كما يصوره رنان لم يعرف الخرافات كما عرفتها المجتمعات الأخرى ، بل كان مجتمعا موحدا يعبد اللّه الواحد ، ثم إنه كان يصدر عن عقيدة التوحيد في كل تصرفاته وأخلاقه ، فلقد كان الدين شغله الشاغل ، ولقد كان هذا المجتمع ممتلئ حماسة لقضايا الدين ، ولا عجب في ذلك ، فهو مجتمع التقت فيه الحضارات والديانات جميعها ، وعلى هذا فإن النبي الكريم لم يأت بجديد لهذا المجتمع ، بل كان كل ما جاء به منتزعا من هذا المجتمع ، ومنبثقا عن مقرراته . وهذا ما يريد أن يصل إليه رنان ، ولكن هل هذه الصورة التي ذكرها رنان ، هي الصورة الحقيقية لهذا المجتمع ؟