فضل حسن عباس

180

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

نصا أدبيا ، حتى يتاح له أن يحكم على جودته أو رداءته فضلا عن بلاغته وإعجازه » « 1 » . ولنعد إلى حديثنا عن ترتيب القرآن ، ومع ما ذكرناه ونقلناه عن المستشرقين في هذه القضية ، فإن مما يظهر للدارس هذه الاختلافات فيما بينهم التي تكثر حينا وتقل حينا آخر ، صحيح أن هناك أمورا مشتركة بينهم ، ولكن مع ذلك فبعضهم يأخذ على عاتقه اعتقاد الروايات ، وبعضهم لا يقيم لها وزنا ، وبعضهم يقسم القرآن من حيث ترتيبه إلى ست مراحل ، وبعضهم إلى أربع . وهؤلاء يختلفون فيما بينهم كذلك ، وهذا أمر طبعيّ لأن كل دراسة لا تقوم على أسس متينة تظل عرضة للتغيير والتهور في الحكم وعدم الجدّية في البحث ، وأنقل هنا ما كتبه الدكتور صبحي الصالح رحمه اللّه : « ومن الغريب حقا أن يظن المستشرقون أن في وسعهم ترتيب القرآن زمنيا وهم يجحدون كل أثر للرواية الصحيحة في هذا الترتيب . ولو كانوا يتشددون في الروايات فلا يقبلون منها إلا المسندة الصحيحة لهان الأمر ، فإن علماء الإسلام أنفسهم كانوا - ولا يزالون - يرفضون الأخذ بالروايات الضعيفة في المكي والمدني وغيرهما من الموضوعات التي تلقي الضياء ساطعا على تتبع مراحل الوحي القرآني ، وترتيب سوره وآياته ، وتدرج تعاليمه وإرشاداته ، على أن بين المستشرقين من حاول أن يبحث هذا الموضوع على صعيد لا يختلف كثيرا عن صعيدنا ، كالأستاذ غريم H . Grimme الذي اعتمد على الروايات والأسانيد الإسلامية في ترتيب سور القرآن ، ويؤخذ عليه مع ذلك أمران : أما أحدهما فعدم تمحيصه صحيح تلك الروايات وسقيمها وعجزه كسائر المستشرقين عن هذا التمحيص ، ولذلك لم يبال بترتيب القرآن على أساس واه من الأسانيد الضعيفة أحيانا والباطلة أحيانا أخرى ، وأما الآخر فهو تخليه عن

--> ( 1 ) مقدمة « الظاهرة القرآنية » ص 12 .