فضل حسن عباس

181

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

المنهج الذي اشترطه على نفسه من احترام الروايات ليصدر في نهاية المطاف - في مواطن مختلفة عن رأي المستشرق نولدكه في وصف المراحل المتعاقبة على الوحي القرآني . والواقع أن المستشرق نولدكه Noldeke كان مقتنعا بضرورة ترتيب القرآن زمنيا على غير الطريقة الإسلامية ، وقد رسم لنفسه منهجا جديدا تأثر به كثيرون ، فأصبح موضوع هذا الترتيب يشغل أذهان المستشرقين جميعا ، ويعلقون عليه أخطر النتائج في عالم الدراسات القرآنية . وقد ظهرت في أوروبة في منتصف القرن التاسع عشر محاولات لترتيب سور القرآن ودراسة مراحله التاريخية ، منها محاولة موير William Muir الذي قسم المراحل القرآنية إلى ست ، خمس في مكة وسادستها في المدينة . واعتمد فيها - إلى حد غير قليل - على سيرة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وأسانيدها بعد دراستها دراسة نقدية حشد لها الكثير من معلوماته التاريخية ، ولكنه وقع - مع ذلك - في أخطاء عديدة وأخذ بروايات واهية ، والمقارنة في هذا المجال بينه وبين غريم Grimme ستظل ممكنة ميسورة . ومنها محاولة ويل Weil التي بدأها سنة 1844 م ولم تتخذ صورتها النهائية إلا سنة 1872 ، ولا يقيم فيها وزنا للروايات والأسانيد الإسلامية ، لذلك كانت في نظر بلاشير ( الطريقة الوحيدة المثمرة حقا ) وكانت من قبله في نظر نولدكه نقطة الانطلاق في إجراء محاولة لترتيب القرآن ، فبها أخذ ، وعلى كثير من أسسها بنى دراسته . وكان ويل Weil قد قسم المراحل القرآنية إلى أربع : ثلاث في مكة ورابعة في المدينة ، فتابعه على ذلك نولدكه سنة 1860 عندما ظهر كتابه عن « تاريخ القرآن » للمرة الأولى ، مع إجراء بعض التعديلات الطفيفة في محتويات كل مرحلة على حدة ، ثم تابعه مرة ثانية مع نظائر هذه التعديلات عندما شاركه