فضل حسن عباس
175
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
للقارئ بأن كل الذي تقدم عن القرآن كان بعيدا عن التأثر بالمستشرقين ، وكانت تقريراته ومسائله مستقلة استقلالا ذاتيا لم يتأثر فيه كتّاب الموسوعة بما قاله المستشرقون . ولكننا بعد أن درسنا هذه الموضوعات لا نعدو الحقيقة ونحن نحكم حكما قاطعا ، بأن هذه الموضوعات جميعا ابتداء من القضية الأولى في الفصل الأول ومرورا بجميع القضايا في الفصول كلها ، لم تكن إلا تردادا لما قاله المستشرقون ونقلا لما قرروه يكاد يكون حرفيا في كثير من موضوعاته ، وقد أشرنا إلى بعض هذه الموضوعات من قبل ، فدعوى التشكيك في عربية بعض الكلمات كالقرآن والصلاة والإيمان ، ودعوى العشوائية في أسلوب القرآن ، ودعوى عدم الإشارة إلى التوحيد في السور المتقدمة ، ودعوى التقرب إلى اليهود في المدينة ، ودعوى الاختلاف في بعض العبادات بعامة والصلاة بخاصة بين العهدين المكي والمدني ، ودعوى التغاير بين الأسلوبين المكي والمدني ، ودعوى الجبر وعدم حرية الإرادة ، ودعوى الاعتراف بسلطة لبعض الأصنام ( الغرانيق ) وغير هذه الدعاوى مما عرضنا له في الموسوعة من قبل ، كل هذه الدعاوى لم تكن سوى إعادة لما سجله المستشرقون على اختلاف بلادهم وأزمنتهم . وإننا نحيل القارئ على أي كتاب من كتب هؤلاء وسيجد مصداقية ما قلناه هنا « 1 » ، وعلى هذا فلا نرى معنى لهذا العنوان هنا ( رأي المستشرق ) . هذه هي المقدمة التي أحببت أن أبدأ بها هذا الفصل لما لها من الضرورة القصوى ، والحاجة الماسّة ، ولنرجع إلى القضايا الرئيسة الأساسية في هذا الفصل .
--> ( 1 ) على سبيل المثال كتاب « القرآن » لبلاشير .