فضل حسن عباس
128
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . وقد ذكر القاضي البيضاوي في تفسيره هذين الرأيين ، فذكر أولا الرأي الذي يقول إن الآية نزلت في سياق الأكل ، ثم ذكر الرأي الثاني الذي يقول إن الآية نزلت في سياق الجهاد بصيغة ( قيل ) الدالة على التضعيف فقال : « وقيل : نفي للحرج عنهم في القعود عن الجهاد وهو لا يلائم ما قبله وما بعده » « 1 » . وعبارة البيضاوي لا يشك أحد في أنها تتحدث عن التفسير وسبب النزول ، فهو يقول : إن القول على أن الآية نزلت في الجهاد لا يلائم ما قبل الآية وما بعدها ، فإن ما قبل هذه الآية يتحدث عن قضية العورات والزينة ، وهي نفسها تتحدث عن الأكل ودخول البيوت ، فحملها على الجهاد لا يعين عليه السياق . وهذه العبارة لا تتعرض للآية نفسها من قريب ولا بعيد ، ولكن أحد المستشرقين حمل قول البيضاوي حملا عجيبا غريبا ، فادعى أن معناها أن وجود هذا الجزء من الآية هنا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ لا ينسجم مع ما قبله ومع ما بعده ، وعليه فإن هذا الجزء من الآية مقحم هنا ! وهو من خطأ النساخ وليس له محل في هذه السورة ! أفيمكن أن يكون هذا الادعاء ناشئا عن جهل وعدم معرفة ؟ وعبارة البيضاوي صريحة واضحة ، ولكنهم حملوها فوق ما تحتمل ، وادعوا أن رأيهم الذي قالوه ليس من عند أنفسهم ، وإنما هو رأي إمام مفسر من أئمة المسلمين ومفسري القرآن ، وبدهي بأنه لا البيضاوي ولا أي مسلم أو منصف من غير المسلمين كذلك يقبل مثل هذا القول « 2 » . 2 - كان ابن شهاب الزهري رحمه اللّه يكره للناس في زمنه أن يكتبوا الأحاديث ، وذلك حتى لا يعتمدوا على الكتابة ، بل كان يريد لهم التعويل على ذاكرتهم ،
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي ( 2 : 67 ) . ( 2 ) انظر : « فصل الخطاب في سلامة القرآن » ص 55 .