فضل حسن عباس

129

قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )

ولكن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك ألح على الزهري أن يكتب لابنه بعض الأحاديث كي يختبر حفظه ، فما كان من الزهري بعد أن أملى على ابن الخليفة ما أملى ، ما كان منه إلا أن أملى هذه الأحاديث على الناس كذلك ، بعد أن كره لهم كتابتها ، وما ذلك إلا لتكون المساواة بين الناس ، وهذه إن دلت على شيء فإنها تدل على أمانة الزهري . قال الزهري : « أيها الناس إنا كنا قد منعناكم أمرا قد بذلناه الآن لهؤلاء ، وإن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة الأحاديث فتعالوا حتى أحدثكم بها » . هذه كلمة الزهري لا تحتمل شيئا من نقد أو طعن على الزهري أو على الخلفاء ، ولكن ما ذا فعل جولدزيهر ؟ لم يفعل شيئا إلا أنه حذف كلمة ( أل ) ، فصارت الجملة هكذا : « إن هؤلاء الأمراء أكرهونا على كتابة أحاديث » ، وفسرها بأنهم أكرهوه على كتابة أحاديث تتعلق بالأقصى ، وهذا كله من أجل أن يتفق مع يهوديته ، والفرق بين العبارتين شاسع ، فالعبارة الأولى تدل على أمانة الزهري وإنصافه وصدقه ، والعبارة الثانية تدل على عكس ذلك تماما . وتذكرني هذه بقرار مجلس الأمن ( 242 ) حيث جاءت فيه عبارة : « خروج اليهود من الأراضي المحتلة » ، ولكنهم حذفوا ( أل ) ، فصارت هكذا : « من أراضي محتلة » ! وأكتفي بهاتين الحادثتين ، وهما تدلان دلالة واضحة على أن هذا التحريف لم يكن سببه جهلا وعدم معرفة ، أو تعقيدا في النص ، إنما هو أمر متعمد ، كذلك قضية الصلاة ، وكونها في المدينة تغيرت عما كانت عليه في مكة ، وهذه قضية يطول الحديث فيها ويتشعب ، لذلك آثرنا أن نكتفي بما ذكرناه . القضية السادسة : موضوعات السور المتأخرة : قول الموسوعة : « إلا أن السور التي جاءت مؤخرا تؤكد على مبدأ وحدانية الخالق ، كما أنها تسفه الآلهة والأصنام التي يعبدها العرب ، والإشارة في هذه السور إلى يوم البعث والجنة والنار أقل ذكرا وأقصر في التعبير عنها . وكما أن