فضل حسن عباس
127
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
القرآن إلى ذلك بإيجاز في عدة مواضع ، ومن المحتمل أن يكون قد تسرب هذا الفهم الخاطئ إلى ذهن الكتّاب الغربيين بسبب سوء تفسير عبارة الدلوك الواردة في سورة الإسراء » « 1 » . وهذا الذي افترضه أستاذنا الفاضل رحمه اللّه وهو أنه قد نتج هذا الخطأ من سوء فهم الآية الكريمة أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ لا دلالة فيه على ما ذهبوا إليه ، ومن الممكن أن أفترض احتمالا آخر ولعله أقرب من سابقه ، وهو ما جاء عن السيدة عائشة رضي اللّه عنها من أن الصلاة فرضت ركعتين ركعتين في الحضر والسفر ، ثم أقرت أربعا في الحضر وركعتين في السفر « 2 » . ومع أن هذا احتمال بعيد كذلك فإن كلا الاحتمالين ، ما ذكره أستاذنا الفاضل أو ما ذكرته أنا ، لا يمكن أن يؤديا إلى هذا الفهم ، مما يجعلنا نرجح ترجيحا هو أقرب إلى اليقين بأن مثل هذه القضايا لا يؤتى بها ولا تذكر على أسس منهجية علمية ، ولم تكن ناتجة عن سوء في الفهم ، بل عن تحريف متعمد ، ومعذرة فأرجو أن لا يظن بنا أننا نقول هذا القول تجريحا ، بل نحن نملك عليه الكثير من الأدلة ، ويكفي أن نشير إلى بعضها : [ شبهات اثارها المستشرقون ] 1 - ذكرت هذه الآية : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ في سورتين من كتاب اللّه ، في سورة الفتح [ آية : 17 ] ، وقد جاءت في سياق الجهاد يقينا ، وفي سورة النور [ آية : 61 ] : لَيْسَ عَلَى الْأَعْمى حَرَجٌ وَلا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ . ولقد اختلف المفسرون في سبب نزولها ، أهي في سياق الجهاد كآية الفتح ، أم في سياق أمور حياتية أخرى كالأكل الذي تحدثت عنه الآية الكريمة ، فلقد جاء بعد هذه العبارة : وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ
--> ( 1 ) « مدخل إلى القرآن الكريم » ص 158 . ( 2 ) رواه البخاري في كتاب الصلاة .