فضل حسن عباس
126
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
إن الثابت تاريخيا أن الصلاة منذ اللحظة الأولى التي فرضت فيها ، كانت خمس صلوات ، بل إن أحاديث المعراج الصحيحة تجمع على أن موسى عليه السلام في هذه الليلة طلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يسأل اللّه التخفيف ؛ لأن موسى عليه السلام اختبر بني إسرائيل فوجدهم يضعفون ، وكان يريدها أقل من خمس صلوات ، ولكن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال « استحييت من ربي » « 1 » . وتجمع الروايات على أن الصلوات كانت خمسا ، بل الآيات القرآنية المكية فيها هذه الإشارات : فَسُبْحانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ [ الروم : 17 - 18 ] ، وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [ طه : 130 ] ، أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً ( 78 ) [ الإسراء : 78 ] . بل إنه قد نص في هذه الآيات المكية على تخصيص وقت العصر ، نقرأ : وَالْعَصْرِ ( 1 ) إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 2 ) [ العصر : 1 - 2 ] ، وهو وقت الأصيل ، قال تعالى : وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 25 ) [ الإنسان : 25 ] . يقول الأستاذ محمد عبد اللّه دراز رحمه اللّه : « أما عدد الصلوات فنقرر أنه لا يوجد في جميع المراجع والمؤلفات الإسلامية التي اطّلعنا عليها أية إشارة إلى مثل هذا التطور ، ومن المؤسف حقا أن النقاد الغربيين لا يدلوننا على الوثائق التي استقوا منها هذه الفكرة الغريبة ، فطبقا لجميع الحقائق التي في متناول أيدينا فإن عدد هذه الصلوات خمس منذ أول لحظة شرعت فيها الصلاة بمكة ، هكذا حددها الرسول عليه السلام ، وأوضح تفاصيلها بكل دقة ، ويشير
--> ( 1 ) حديث المعراج فيه إشارات روحية ورموز لأمور حياتية وعقدية يجدها من تأمل هذا الحديث ، ولا يمكننا أن نفصل فيه الآن القول ، لأن هذا ليس غرضنا ، وقد وفّق اللّه سبحانه لوضع كتاب خاص في ذلك أسميناه « المنهاج ، نفحات من الإسراء والمعراج » ، وقد طبع وللّه الحمد .