فضل حسن عباس
125
قضايا قرآنية في الموسوعة البريطانية ( نقد مطاعن ، ورد شبهات )
وهنا قضية من الأهمية بمكان لا بد من الإشارة إليها ، والتعويل عليها في بيان خطأ أولئك الذين ادّعوا تأثر القرآن من حيث الزمن والبيئة . إن توجه المسلمين لبيت المقدس كان في مكة منذ أن فرضت الصلاة ، ولا يرتاب أحد في أنها فرضت في مكة ، وكان المسلمون يتوجهون إلى بيت المقدس ، وهذه قضية لها دلالاتها ، فلم يكن التوجه لبيت المقدس إرضاء لليهود ، كما لم يكن تأثرا بهم كذلك ، ولو كان القرآن والإسلام يخضع للأمزجة لكان الأولى والمعقول أن يكون التوجه في مكة للكعبة نفسها ، إرضاء للمجتمع المكي الجاهلي ، لكي يتألف القرآن قلوب أولئك المكيين ، التوجه إلى بيت المقدس إذن كان في مكة نفسها ، في المجتمع الذي لم يكن لليهود فيه أي تأثير . أما تحول القبلة إلى الكعبة فلم يكن كذلك خاضعا لأمر مزاجي ، ولم يكن هدفه إرضاء فئة معينة ، أو التنكر لفئة معينة ، فلم يكن التحول إلى الكعبة نكاية في اليهود ، كما يدّعي المدّعون فمن المعلوم أن تحويل القبلة كان بعد الهجرة بستة عشر شهرا ، أي في شعبان من السنة الثانية للهجرة سنة 623 م ، ولم يكن هناك بين المسلمين واليهود أي نوع من العداء ، بل يفترض أن سماءهم كانت مقمرة ساطعة صافية ، ولو من جانب المسلمين . توجّه المسلمين إلى بيت المقدس في صلاتهم إذن كان في مكة ولم يكن إرضاء لليهود ، وتحويل القبلة إلى الكعبة لم يكن كذلك لترسيخ العداوة لأولئك اليهود . إن التشريعات الإسلامية وأحكام القرآن لا تخضع البتة لمؤثرات انفعالية وتغيرات مزاجية . [ الصلاة ] بقيت قضية الصلاة ، فهل صحيح بأن هذه الصلاة ، وهي الركن الجوهري للإسلام بعد الشهادتين ، هل نالها التغيير كذلك ؟ فهي في المدينة غيرها في مكة ، ففي مكة كانت مرتين ، وأصبحت في المدينة ثلاثا ، حيث فرضت صلاة العصر ؟