احمد حسن فرحات
64
في علوم القرآن
كان من فعله الأكثر - فهذا محل اجتهادهم في المسألة « 1 » - . ومما يؤيّد رأي الزركشي هذا ، أننا نجد معظم القائلين بأن ترتيب السور كان باجتهاد الصحابة ، لهم قول آخر في المسألة وأنه يمكن أن يكون ذلك بتوقيف . - فهذا القاضي الباقلاني يقول : الذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله اللّه ، وأمر بإثبات رسمه ، ولم ينسخه ولا رفع تلاوته بعد نزوله ، هو هذا الذي بين الدفتين الذي حواه مصحف عثمان ، وأنه لم ينقص منه شيء ، ولا زيد فيه ، وأن ترتيبه ونظمه ثابت على ما نظمه اللّه تعالى ورتبه عليه رسوله من آي السور ، لم يقدّم من ذلك مؤخر ، ولا أخّر منه مقدّم ، وأنّ الأمة ضبطت عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ترتيب آي كل سورة ومواضعها ، وعرفت مواقعها ، كما ضبطت عنه نفس القراءات وذات التلاوة . وأنه يمكن أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وسلم قد رتّب سوره ، وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ، ولم يتولّ ذلك بنفسه ، قال : وهذا الثاني أقرب « 2 » . - وهذا مكّي بن أبي طالب يقول - وذلك بعد قوله السابق والذي نقلناه في القائلين بالاجتهاد في ترتيب السور . . . - : وقد صحّ أن أبيّ بن كعب وزيد بن ثابت ومعاذ بن جبل ، وأبا زيد - عمّ أنس - قد جمعوا القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال الشعبي : « وأبو الدرداء حفظ القرآن على عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومجمع بن حارثة بقيت عليه سورتان أو ثلاث . قال : ولم يحفظ القرآن أحد من الخلفاء إلّا عثمان . وحفظ سالم مولى أبي حذيفة القرآن في عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلّا شيئا بقي عليه .
--> ( 1 ) « البرهان » للزركشي : 1 / 257 . ( 2 ) « الإتقان » : 1 / 175 .