احمد حسن فرحات
65
في علوم القرآن
فهذا يدلّ على أنه كان مؤلّفا ، لأن هؤلاء لم يحفظوه إلا وهو مؤلّف مرتب عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم عن جبريل صلّى اللّه عليه وسلم ، عن اللّه جلّ ذكره . وقال أبيّ بن كعب : آخر ما نزل براءة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يأمر في أول كل سورة ببسم اللّه الرحمن الرحيم ، ولم يأمر في سورة براءة بشيء ، فلذلك ضمّت إلى سورة الأنفال ، وكانت أولى بها لشبهها . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : أعطيت السبع الطّول مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الزبور ، وأعطيت المثاني مكان الإنجيل وفضّلت بالمفصّل . فهذا الترتيب يدلّ على أنّ التأليف كان معروفا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وبذلك أتى لفظه عليه السلام . ومعنى ما روي أنّ عثمان أمر زيد بن ثابت أن يجمع القرآن ، وأنه ضمّ إليه جماعة ، أنه إنما يجمعه في المصحف ليرسل به إلى الأمصار ، لا أنه كان غير مؤلف ثم ألفه . هذا ما لا يجوز لأن تأليفه من المعجز لا يكون إلا عن اللّه عز وجل . . « 1 » . - أما ابن حجر : الذي سبق قوله الأول بالاجتهاد تعقيبا على حديث ابن عباس وعثمان السابق ، فإنه يقول بمناسبة كلامه على حديث حذيفة : ومما يدلّ على أن ترتيب المصحف كان توقيفا ما أخرجه أحمد وأبو داود وغيرهما عن أوس بن - أبي أوس - حذيفة الثقفي قال : كنت في الوفد الذين أسلموا من ثقيف ، فذكر الحديث وفيه : فقال لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : طرأ عليّ حزبي من القرآن ، فأردت أن لا أخرج حتى أقضيه ، قال : فسألنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، قلنا : كيف تحزبون القرآن ؟ قالوا : نحزبه ثلاث سور ، وخمس سور ، وسبع سور ، وتسع سور ، وإحدى عشرة ، وثلاث عشرة ، وحزب المفصل من « ق » حتى تختم .
--> ( 1 ) « الهداية إلى بلوغ النهاية » - مخطوطة الرباط - .