احمد حسن فرحات
63
في علوم القرآن
أن ذلك بتوقيف من النبي صلّى اللّه عليه وسلم - حدده لهم كما استقرّ في مصحف عثمان ، وإنّما اختلاف المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف والترتيب ، وكانت هاتان السورتان هكذا في مصحف أبيّ ، قال : ولا خلاف أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي قرأها في الأولى ، وإنما يكره ذلك في ركعة ، ولمن يتلو في غير صلاة ، قال : وقد أباحه بعضهم ، وتأوّل نهي السلف عن قراءة القرآن منكوسا على من يقرأ من آخر السورة إلى أولها » « 1 » . هل القائلون بالاجتهاد يقولون بالتوقيف ؟ يذهب الزركشي في « البرهان » إلى أن القائلين بالاجتهاد قائلون بالتوقيف ، لأنّ القائل بالاجتهاد يقول إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم رمز إليهم بذلك ، لعلمهم بأسباب نزوله ومواقع كلماته ، ولهذا قال الإمام مالك : إنّما ألّفوا القرآن على ما كانوا يسمعونه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم مع قوله بأن ترتيب السور اجتهاد منهم ، فآل الخلاف إلى أنه : هل ذلك بتوقيف قوليّ أم بمجرد استناد فعلي ، وبحيث بقي لهم فيه مجال للنظر ؟ فإن قيل : فإذا كانوا قد سمعوه منه ، كما استقر عليه ترتيبه ، ففيم إذن أعملوا الأفكار ؟ وأي مجال بقي لهم بعد هذا الاعتبار ؟ قيل : قد روى مسلم في « صحيحه » عن حذيفة . . . - حديث صلاة النبي المتقدم والذي قدّم فيه قراءة النساء على آل عمران في الصلاة - الحديث - . فلما كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ربما فعل هذا إرادة للتوسعة على الأمة ، وتبيانا لجليل تلك النعمة كان محلا للتوقف ، حتى استقر النظر على رأي ما
--> ( 1 ) « النووي على مسلم » : 6 / 62 .