احمد حسن فرحات
39
في علوم القرآن
والآية - عند الفراهي - ما تستدل به على أمر ، وليست هي تمام الدليل بل تنبهك إلى الدليل . . . « 1 » . وبناء على هذا فالذي يدلّ على أمر لا بد أن يكون ملازما له أو ثابتا فيه ، أو مقيما معه لا يفارقه ، ثم لا بد أن يكون أظهر منه حتى يكون آية له ، وعلى هذا فالآية بمعنى العلامة ، إنما صارت كذلك لدلالتها على شيء ، وحتى تدلّ على الشيء لا بد أن تكون ملازمة له وأظهر منه . وآية الرجل : شخصه ، إنما صارت كذلك لأنها تميز شخصه عن شخص غيره ، فهي علامة فارقة بين شخص وشخص ، ولا بد أن تكون ملازمة له لا تفارقه حتى تدلّ عليه . وخرج القوم بآيتهم : أي : لم يدعوا وراءهم شيئا يدلّ عليهم ، وإنما فسرت ب « الجميع » لأنه لو بقي منهم أحد لدلّ عليهم ، فقوله « بآيتهم » : بجماعتهم . إنما هو تفسير للازم الآية لا للآية . وكل ما ذكروه من معاني الآية يمكن أن يعود إلى هذا المعنى « ما نستدل به على أمر » : - فالآية بمعنى « المعجزة » لدلالتها على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما جاء به من أمر النبوة . وهي أمر ملازم لكل نبي جاء من عند اللّه . - والآية بمعنى « العبرة » لدلالتها على أن كل من فعل مثل ذلك الفعل لا بد أن يجازى بمثل ذلك الجزاء ، وهو أمر ملازم لكل فعل من هذا القبيل . الآية في الاصطلاح : عرفت « الآية القرآنية » في اصطلاح علماء القرآن بتعريفات متعددة
--> ( 1 ) « مفردات القرآن » للفراهي : 14 .