احمد حسن فرحات
281
في علوم القرآن
يتحقق في الترجمة . الطريق الثاني : أن ترجمة القرآن بهذا المعنى هي مثل للقرآن ، وكل مثل للقرآن فهو مستحيل ، أما إنها مثل فلأنها جمعت معانيه كلها ومقاصده كلها لم تترك شيئا ، فلأن القرآن تحدى العرب بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا ، وهم أئمة الفصاحة والبيان ثم أخبر بأن مثل هذا الأمر فوق طاقة الثقلين ، فقال تعالى : قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء ] وإذا عجز العرب الذين هم أهل اللغة التي تملك من الخصائص ما يمكن أن يكون مظنة للاستطاعة فلا شك بأن غيرهم أعجز ، لأن لغاتهم لا يتصور أنها تملك من الخصائص البيانية ما يمكن أن يقارب العربية فضلا عن أن يساويها . أما استحالتها الشرعية فتظهر من وجوه ثمانية : الوجه الأول : أن طلب المستحيل العادي حرمه الإسلام أيا كان هذا الطلب ولو بطريق الدعاء ، لأنه ضرب من العبث وتضييع للجهد . . والذي يحاول ترجمة القرآن بهذا المعنى يحاول مستحيلا لا يقدر عليه ، لأن القرآن أخبر بذلك : لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً ( 88 ) [ الإسراء ] . الوجه الثاني : أن محاولة هذه الترجمة فيها ادعاء عمل لإمكان وجود مثل أو أمثال للقرآن . وذلك تكذيب شنيع لصريح الآية السابقة ولقوله سبحانه : قالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هذا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ ما يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 15 ) قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً