احمد حسن فرحات
282
في علوم القرآن
مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 16 ) [ يونس ] . . وإذا كان هذا مبلغ نعي القرآن على طلاب بدل للقرآن أو مثيل له من الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلم ، وهو أفصح الناس لسانا وبيانا ، وأعلمهم بمعاني القرآن ومقاصده . . فما بالك بطلاب هذه الترجمة ممن هم أقل شأنا من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ! الوجه الثالث : أن محاولة هذه الترجمة تشجع الناس على الانصراف عن كتاب ربهم مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها له ، وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن وحده علما عليها ، فيقولون قرآن بالفرنسية وقرآن بالإنجليزية وهكذا . الوجه الرابع : لو جاوزنا هذه الترجمة ، واستغنى الناس عن القرآن بترجمانه ، لتعرض الأصل العربي للضياع كما ضاعت أصول الكتب السابقة فيكون ذلك سببا للتحريف والتبديل وضياع الدين . الوجه الخامس : لو فتح هذا الباب وكان لكل أهل لغة قرآنهم ، لحصلت فتنة بين المسلمين تأكل الأخضر واليابس ، لتشبث كل قوم بما عندهم واعتباره هو الحق . الوجه السادس : أن القرآن بلغته العربية عامل وحدة بين المسلمين ، نظرا لحاجة كل مسلم إلى قراءته وفهمه ، وذلك يتطلب الاطلاع على علوم العربية ، مما يجعل العربية لغة مشتركة بين المسلمين جميعا على اختلاف ألسنتهم وديارهم ، فلو اكتفى المسلمون بمثل هذه الترجمات تعرضت وحدتهم الثقافية للخطر ، وتعرض وجودهم كله للتفرق والتمزق . الوجه السابع : إذا كانت رواية القرآن بالمعنى في كلام عربي ممنوعة إجماعا ، فهذه الترجمة ممنوعة كذلك قياسا على هذا المجمع عليه . بل هي أحرى بالمنع للاختلاف بين لغتها ولغة الأصل .