احمد حسن فرحات
266
في علوم القرآن
وشاهدوا التنزيل « 1 » . اتجاهات التفسير قديما وحديثا : إن المتتبع لمسيرة التفسير التاريخية لا يخطئه أن يميز بين نوعين من التفسير : أحدهما : ما أطلق عليه « التفسير التحليلي » . ثانيهما : ما عرف باسم « التفسير الموضوعي » . 1 - الاتجاه التحليلي في التفسير : وهو الغالب على تفاسير علمائنا الأقدمين ، ويقصد به البحث في جزئيات الآية من بيان معاني الكلمات وأصولها الاشتقاقية ، وصيغها الصرفية ، ثم الكلام على إعرابها ، وما يتعلق بها من قراءات متعددة ، واختلاف المعاني باختلاف القراءات ، كذلك يدخل في إطار ذلك الكلام على الأساليب البيانية والبلاغية وأمثال هذه الفروع الكثيرة . ولا شك بأن هذا المنحى دعت إليه الحاجة التي مر بها المجتمع الإسلامي خلال تطوره التاريخي ، بعد أن دخلت كثير من الأمم والشعوب في الإسلام ، وضعفت العربية في ألسنة الناس وعرف اللحن ، فكان لا بد لتوضيح معاني القرآن من اللجوء إلى هذا الأسلوب . ويلاحظ أن كل هذه الجزئيات والتفريعات ليست هي التفسير ، ولكنها مما يساعد على التفسير في النهاية ولم يكن المجتمع العربي الإسلامي الأول يتحدث في هذه الجزئيات نظرا لأنها كانت معروفة لديه عن طريق
--> ( 1 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 94 - 97 بتصرف واختصار .