احمد حسن فرحات
267
في علوم القرآن
معرفته للغة التي نزل بها القرآن ، وإنما اشتدت الحاجة لذلك نتيجة التطورات التي أشرنا إليها . كذلك لا نجد حديثا في تفاسير الأقدمين يتناول الكليات الإسلامية ، كالحديث عن الأنظمة الإسلامية بهيكلها العام ( الأنظمة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ) ، وذلك لأن مثل هذه الأنظمة كانت قائمة في المجتمع الإسلامي يعيش الناس في ظلها ، ويمارسون حياتهم على أساسها ، فلم تكن هناك حاجة تدعو للحديث في ذلك لتقدم الإقناع للناس بصلاحية هذه الأنظمة كما هو الحال في مجتمعاتنا المعاصرة التي أبعدت عن شرائع الإسلام ونظمه . وبناء على ذلك نستطيع أن نقول : إن التفسير التحليلي يقرّب المعنى للقارئ حين يزيح من طريقه الجهل بتلك الجزئيات فيهيئه لفهم المعنى الإجمالي الظاهر للآية ، وغالبا ما تشير التفاسير إلى هذا المعنى الظاهر المجمل وتكتفي به . على أنه يمكن لنا أن نصنف ما وصلنا من هذه التفاسير بناء على ناحية الاختصاص التي عنيت بها هذه التفاسير ، فنقول مثلا إن التفسير التحليلي يمكن أن يدخل تحته ما يلي من الاتجاهات : - اتجاه يغلب عليه طابع الرواية ، ويراد به كل ما وردنا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم والصحابة والتابعين - والتفسير بالمأثور - . - اتجاه يغلب عليه طابع اللغة ، ويراد به كل ما وردنا من كتب تحت عنوان معاني القرآن ، أو غريب القرآن ، أو مفردات القرآن . - اتجاه يغلب عليه طابع الفقه ، ويشمل كل الكتب التي حملت عنوان « أحكام القرآن » وبعض التفاسير التي عنيت بذلك ك « تفسير القرطبي » .