احمد حسن فرحات

259

في علوم القرآن

واحتجوا في ذلك بما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من فسّر القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار » « 1 » . وقوله عليه السلام : « من فسّر القرآن برأيه فأصاب فقد أخطأ » « 2 » ، وفي خبر : « من قال في القرآن برأيه فقد كفر » « 3 » . وبما روي عن أبي بكر - رضي اللّه عنه - « أيّ سماء تظلّني وأيّ أرض تقلّني إذا قلت في كتاب اللّه برأيي » « 4 » . ومما احتجوا به أيضا أن التفسير بالرأي قول على اللّه بغير علم ، والقول على اللّه بغير علم منهيّ عنه . واحتجوا كذلك بقوله تعالى : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( 44 ) [ النحل ] فقد أضاف البيان إليه فعلم أنه ليس لغيره شيء من البيان لمعاني القرآن . كذلك احتجوا بما ورد عن بعض الصحابة والتابعين من الآثار التي تدل على تحرجهم من التفسير : فذكروا بالإضافة إلى ما ذكرناه من قول أبي بكر رضي اللّه عنه الروايات التالية : - ورد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن الحلال والحرام تكلم . وإذا سئل عن تفسير آية من القرآن سكت كأن لم يسمع شيئا . - ما روي عن الشعبي أنه قال : « ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرأي » .

--> ( 1 ) انظر روايات الحديث في « تفسير الطبري » : 1 / 77 - 88 وتعليق الأستاذ محمود شاكر عليه حيث يميل إلى تضعيف الحديث . ( 2 ) انظر « تفسير ابن كثير » : 1 / 5 . . وقال الترمذي : غريب ، وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل . ( 3 ) « مقدمة جامع التفاسير » : 93 . ( 4 ) « العجاب في بيان الأسباب » - نقلا عن « أسباب نزول القرآن » للواحدي : 24 - 27 بتحقيق الأستاذ سيد صقر .