احمد حسن فرحات

260

في علوم القرآن

- ما رواه ابن مجاهد قال : قال رجل لأبي : أنت الذي تفسر القرآن برأيك ؟ فبكى أبي ، ثم قال : إني إذن لجريء لقد حملت التفسير عن بضعة عشر رجلا من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم . - كان الأصمعي إذا سئل عن معنى شيء من القرآن أو السنة يقول : « العرب تقول : معنى هذا كذا ، ولا أعلم المراد منه في الكتاب والسنة أي شيء هو . وذكر آخرون أن من كان ذا أدب وسيع فموسّع له أن يفسره . . واحتجوا في ذلك بقوله تعالى : وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً ( 269 ) [ البقرة ] ، حيث قال فيها مفسرو السلف : الحكمة : هي فهم القرآن ، وهي دعوة لإدراك هذه الحكمة لينال من علمها خيرا كثيرا . بقوله تعالى : - كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 29 ) [ ص ] . - أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد ] . - وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ( 83 ) [ النساء ] . وهذه الآيات كلها تدعو إلى التدبر والتفكر في القرآن لاستخراج عبره وعظاته ، واستنباط أحكامه وحكمه ، ولو كان كل ذلك معروفا مبيّنا لما كان هناك حاجة للتفكر والتدبر والاستنباط . وهو خلاف ما ترشد إليه الآيات وتدعو إليه . وأيضا لو كان التفسير غير جائز لكان الاجتهاد غير جائز ، وهذا خلاف لما كان عليه واقع المسلمين في زمن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، حيث كان يجتهد ويعلم