احمد حسن فرحات

25

في علوم القرآن

في معنى القرآن والفرق بينه وبين الحديث القدسي والحديث الشريف القرآن في الاصطلاح : عرفنا مما سبق أن لفظ « القرآن » في الأصل مصدر ، وأنه أصبح بعد ذلك علما شخصيا للكتاب المنزل على النبي محمد صلّى اللّه عليه وسلم . وقد تساءل العلماء حول إمكان تعريف القرآن بالأجناس والفصول والخواص ، ذلك أن مثل هذه التعاريف لا تكون إلا للكليات عادة والقرآن جزئي مشخّص ، والمشخّصات لا تتأتى معرفتها إلا عن طريق الإشارة إليها حاضرة في الحس أو معهودة في الذهن . والذي هو محل اتفاق بهذا الصدد أن تعريف القرآن إنما هو من قبيل التقريب لا من قبيل التحقيق وأنه يقصد به تمييز القرآن عن غيره مما قد يشاركه في بعض صفاته ولو توهما . وقد عرّف القرآن بتعاريف كثيرة بعضها مطوّل وبعضها مختصر . وكلها تؤدّي إلى نتيجة واحدة ، ونختار من هذه التعاريف : أن القرآن الكريم : هو كلام اللّه تعالى المنزّل على نبيه محمد صلّى اللّه عليه وسلم - المتعبّد بتلاوته . أما كونه كلام اللّه ، فقد أشير إليه بقوله تعالى : ( وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ( 6 ) ) [ التوبة ] . وبهذا الوصف « كلام اللّه » يخرج من التعريف كل كلام آخر غير كلام اللّه ، ككلام