احمد حسن فرحات

26

في علوم القرآن

الملائكة والجن والناس . وبوصفه « المنزّل » يخرج من التعريف كلام اللّه غير المنزّل . إذ ليس كل كلام اللّه منزّلا ، وقد قال اللّه تعالى : ( قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) ) [ الكهف ] . كذلك قال : ( وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ ( 27 ) ) [ لقمان ] ، فكلمات اللّه إذن ليست محدودة ، والمنزّل منها قليل من كثير . وبوصفه المنزّل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم يخرج من التعريف ما نزل على الأنبياء السابقين من الكتب والصحف كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الصحف . وقد أشار القرآن إلى هذا النزول بقوله تعالى : ( نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) ) [ الشعراء ] ، وأمثالها من الآيات كثيرة . أما وصف « المتعبّد بتلاوته » ، فهو يعني أن مجرّد تلاوة القرآن تعتبر عبادة مقربة إلى اللّه عزّ وجل ، سواء أكان ذلك في الصلاة أم في غيرها ، وقد وردت الأحاديث الصحيحة المبينة أن ثواب قراءة كل حرف من القرآن عشر حسنات . ويخرج بهذا الوصف من التعريف القراءات القرآنية الشاذة والتي لم تبلغ درجة التواتر ، والأحاديث القدسية - على فرض أنها منزلة من عند اللّه بألفاظها - والأحاديث النبوية الشريفة بقسميها سواء أكانت مما فهمه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من القرآن أو من اجتهاده وتأملاته الخاصة في الحياة ، أو كانت من المعاني التي يلقيها اللّه في نفسه فيعبّر عنها بألفاظ من عنده ، لأن الكلام ينسب إلى مؤلفه وواضعه ، وإن كان المعنى مما تتوارد عليه الخواطر .