احمد حسن فرحات

239

في علوم القرآن

في الكتب المتأخرة ، ولا بد من اتباع الطريقة العلمية التي نفصل القول فيها في مقدمة باب الحديث « 1 » : ألا وهي التعرف على القطع الباقية من المصادر عن طريق بحث الأسانيد ، فإن هذه القطع كانت تفهم حتى الآن على أنها أحاديث جمعها آحاد ، ولا ترجع إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم أو إلى الصحابة . وإذا اتفقنا على أن القطع الباقية من كتب التفسير المبكرة قد وصلت إلينا دون تغيير في الكتب التي بين أيدينا تظهر لنا إمكانات كثيرة لدراسات أخرى تتناول على سبيل المثال بواكير حركة التأليف بصفة عامة ، وبواكير النثر العربي ونشأة علوم اللغة . وفوق هذا وذاك فإن إمكان إعادة تكوين التفاسير القرآنية الأولى وفقا للمنهج الذي اتبع في علم الحديث يؤكد أن كتب الحديث نشأت أيضا في هذه الفترة . . ثم يقول : « ويقدم لنا كتاب محمد بن إسحاق في السيرة ما لا يقدمه أي كتاب في التفسير ، فهو يضع بين أيدينا أقدم جمع متنوع الجوانب لأقدم التفاسير القرآنية وأقدم كتب المغازي والفتوح . . ثم يقول الدكتور سزكين : الأخبار والإشارات تنفي أي شك في أن المحاولات الأولى لتفسير القرآن - رغم ذلك - ترجع إلى صدر الإسلام ، وأن عبد اللّه بن العباس صاحب أول محاولة في هذا المجال ، وقد وصف تلميذه سعيد بن جبير من قرءوا القرآن ولم يفسروه بأنهم في عمى وجهل . أما الزعم القائل بأن عبد اللّه بن العباس لم يخلف كتابا بالمعنى الدقيق للكلمة فلا أساس له من الصحة ، وقد نشأ هذا الرأي عن التصور

--> ( 1 ) انظر الباب الثاني في علم الحديث من كتاب « تاريخ التراث العربي » : 1 / 117 - 152 حيث فصّل فيها الدكتور سزكين وجهة نظره في الطريقة العلمية التي أشار إليها في باب التفسير .