احمد حسن فرحات

240

في علوم القرآن

الخاطئ لبواكير التأليف في المجالات المختلفة من التراث العربي . فالمعلومات يؤيد بعضها بعضا وتؤدي بنا إلى تصور مختلف كل الاختلاف ، وبحسب هذا التصور لا يمكن أن يكون ابن عباس نفسه من أوائل العرب الذين دوّنوا معارفهم ، وإنما ترجع أقدم الكتب المدونة في الفقه والأمثال والمثالب والتاريخ وغير ذلك ، كما يتضح من الأبواب التي نتناولها من هذا الكتاب - يريد كتاب محمد بن إسحاق - إلى نفس الفترة في صدر الإسلام ، حتى إن بعضها يرجع إلى الجاهلية . ثم يقول : وهل يمكن أن يتصور الإنسان بعد هذا ، أن يقصّر عبد اللّه بن العباس - وهو ذو المعارف المتنوعة في الشعر والأنساب وأيام العرب في الجاهلية والمغازي وسيرة الرسول والفقه الإسلامي - في تدوين معارفه ؟ إن المؤرخ موسى بن عقبة يذكر لنا أن أحد تلامذة ابن عباس - وهو كريب بن أبي مسلم ( المتوفى 97 ه / 715 م ) كان قد حفظ لديه حمل بعير من مؤلفات أستاذه . وكان عليّ بن عبد اللّه بن العباس ( المتوفى 118 ه / 736 م ) يكتب إلى موسى بن عقبة من وقت لآخر راجيا أن يرسل إليه صحيفة لينسخها ، وكان الابن ينسخها ثم يعيدها إليه ، وليس ثمة ما يمنع إذن من قبول الفرض القائل بأن ابن العباس قد كتب تفسيره بنفسه - الذي ذكره المؤلفون كثيرا - ورواه عنه فيما بعد عليّ بن أبي طلحة . أما الاعتراض بأن عليّ بن أبي طلحة لم يأخذ هذا التفسير سماعا عن ابن عباس ، فلا يطعن في ضوء معلوماتنا الحديثة في أصالة هذا التفسير ، وإنما يشير إلى عدم معرفة بعلم أصول الحديث . أما النقد الموجه لابن أبي طلحة في كتب الحديث فمرجعه أن الإسناد عنده ليس متصلا ، ونحن بعد ذلك على ثقة من أن تفسير ابن عباس قد بقي بأجمعه