احمد حسن فرحات
235
في علوم القرآن
على الصحابي مختلف في وجوب الأخذ به لاحتمال أن يكون من اجتهاد الصحابي ، أو مما سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ويرى البعض أنه إذا كان تفسير الصحابي من حيث اللغة فلا شك في اعتماده لأنهم أهل اللسان . ويرى ابن تيمية أن اختلاف الصحابة في التفسير هو من قبيل اختلاف التنوع ، لا اختلاف التضاد ، وأما ما ذكره الدكتور السيد أحمد خليل عن مرحلة التفسير الأولى بقوله : « وفي الحق إن الزمن الذي بدأت فيه الخطوة الأولى في تفسير القرآن ، كان المسلمون يعيشون عيشة يسيرة ، لم يكن قد أصابها التعقيد الذي صحب حياتهم فيما بعد ، وكانت عقليتهم لم تبلغ بعد درجة النضج الذي توفر لها فيما ولي ذلك فكانت ثقافتهم تتمثل في ذلك الشعر الذي خلفوه ، والذي لم يدوّن إلا في آخر الدولة الأموية ، بل كانت آثار التبدي لا تزال بادية فيهم ، وكل ما يريدون أن ينشروا الدين في آفاق الجزيرة العربية ، وفي الوقت ذاته كانوا يتصلون ببعض الطوائف التي كان لها علم سابق بالديانات الأخرى ، كيهود المدينة ، وقد كان لهؤلاء أثر كبير في حياة المدينة نفسها ، مما يظهر صداه في القرآن نفسه » « 1 » . إن هذا الكلام الذي يقوله الدكتور السيد أحمد خليل ، لا يعتمد على أدلة علمية ، بل الأدلة العلمية على خلافه ، ذلك أن مستوى الشعر الجاهلي الذي يغضّ من شأنه ، هو الذي يرى فيه الكثيرون دليلا على أن ذلك لا يمكن أن يكون من فراغ ، لأنه لا يتصور رقيّ أدبي لغوي دون أن يكون معتمدا على رقي في جوانب الحياة الأخرى ، نعم قد تكون حياة العرب أقرب للبساطة وأبعد عن التعقيد ، ولكن من الذي يزعم أن التعقيد هو التقدم ، وأن البساطة هي التخلف ، وكيف يفسّر لنا الدكتور
--> ( 1 ) « نشأة التفسير في الكتب المقدسة والقرآن » : 43 .