احمد حسن فرحات
236
في علوم القرآن
خليل وأمثاله تلك القفزة الهائلة التي قفزها جيل الصحابة بأمتهم فوضعوها في المستوى الأول بين الأمم ، ثم كيف استطاعوا أن يديروا تلك الممالك التي فتحوها والتي كانت على درجة كبيرة من التعقيد بالنسبة لواقع العرب . ثم كيف قبلت تلك الأمم المعقدة أن تتنازل عن عقدها ، وتدخل في الإسلام ، وتحمل رايته بحماس منقطع النظير ؟ ! وكذلك واقع اليهود في المدينة كانوا يزعمون أنهم أصحاب العلم ، ولكن جاء القرآن الكريم الذي حمله الأميون ليصحّح لهم أخطاءهم العلمية وليبين لهم الذي اختلفوا فيه ، فكان هو المهيمن ، ومن ثمّ فقد خضع له علماؤهم ، وأنكره أصحاب المصالح منهم ، فالعلم هو ما جاء به القرآن ، وأما ما كان عند اليهود مما يخالفه فليس علما وإنما هو تحريف وتبديل للعلم . وأما ما نقله بعض الصحابة من بعض التفاصيل للقصص المجمل في القرآن عن بعض من أسلم من أهل الكتاب ، فلا يقدم ولا يؤخر ، لأنه ليس له تأثير عملي في واقع الحياة ، وهو أقرب ما يكون لإشباع نهم التطلع العلمي إلى التفاصيل . مميزات التفسير في عهد الصحابة : يرى بعض المفسرين من الباحثين أن المفسرين من الصحابة لم يفسروا القرآن كاملا ، وإنما فسروا منه ما كان بحاجة إلى تفسير في عهدهم ، ثم ازدادت الحاجة إلى التفسير في عهد التابعين ومن جاء بعدهم فتكامل تفسير القرآن نتيجة لذلك . وقد سبق أن أشرنا إلى رأي ابن تيمية ومن تابعه على أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قد بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه ، وبناء على هذا القول ينبغي أن يكون التفسير الكامل للقرآن قد عرف في عهد الصحابة ، وأيّا ما كان الأمر فإن ما حفظته لنا الأيام من تفاسير الصحابة لا يشمل كل القرآن ، فالمنقول عنهم تفسير بعضه لا