احمد حسن فرحات

228

في علوم القرآن

ومن ثمّ اعتبر تفسير القرآن بالقرآن أعلى مصادر التفسير نظرا لأنه تفسير صاحب الكلام لكلامه ، بل إن الإمام الشافعي رحمه اللّه يرى أن كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فهو مما فهمه من القرآن ، قال اللّه تعالى : إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِما أَراكَ اللَّهُ ( 105 ) [ النساء ] . ويلاحظ أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يعلم أصحابه مثل هذا النوع من التفسير ، وذلك حينما قالوا في قوله تعالى : الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ( 82 ) [ الأنعام ] : وأيّنا لم يظلم نفسه ؟ فقال لهم : ليس ذلك المراد ، إنما المراد بالظلم : الشرك ، أما سمعتم إلى قوله تعالى : إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان ] . هل تعتبر الإسرائيليات مصدرا للتفسير في عهد الصحابة ؟ ذكر الدكتور محمد حسين الذهبي في كتابه « التفسير والمفسرون » « الإسرائيليات » كمصدر محدود وضيّق للتفسير في عهد الصحابة ، وأن ذلك كان في الحدود الآمنة المسموح بها ، والذي لا يمكن أن يترتب عليه أي محذور شرعي ، ولكن كلامه في هذا الكتاب يتّسم بالإجمال وعدم الوضوح ، ولكن بالرجوع إلى كتابه الآخر « الإسرائيليات في التفسير والحديث » ذكر كثيرا من التفاصيل المتعلقة بهذا الموضوع ، ولا بد لنا أن نذكر شيئا من ذلك لتوضيح هذه النقطة . . لا شك أن نفرا من الصحابة كانوا يرجعون إلى بعض من أسلم من أهل الكتاب ، يأخذون عنهم بعض ما عندهم من جزئيات الحوادث ، التي عرضت لها كتبهم بتفصيل ، وعرض لها القرآن الكريم بإيجاز وإجمال ، غير أن الصحابة رضوان اللّه عليهم ، كانوا في رجوعهم إلى أهل الكتاب يسيرون على المنهج القويم الذي رسمه لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وكان في