احمد حسن فرحات

227

في علوم القرآن

يقول العلامة عبد الحميد الفراهي : « وقد علمنا وقوع هذه الأمور الثلاث : فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان يقرأ عليهم سور القرآن كاملة ، وهذا لا يكون إلا بعد أن قرئ عليه بنسق خاص فأخذوها منه ، وكان يأمرهم بوضع الآيات بمحلها اللائق بها ، ثم إذا نزلت عليه آيات مبيّنة ضمها للقرآن ، فترى هذه المبيّنات ربما وضعت بجنب ما تبيّن ، وحينا في آخر السورة إن كانت متعلقة بعمودها ، وترى في أكثر هذه الآيات تصريحا بأنها بيان من اللّه تعالى كقوله عز من قائل : كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ ( 187 ) [ البقرة ] « 1 » . وقد ذكر بعض الأمثلة لذلك في مكان آخر فقال : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ( 66 ) [ الأنفال ] - الآية - فهذه الآية موضوعة بجنب الحكم الأول ، وكذلك في المزمل : آيتها الأخيرة نزلت بعد مدة فوضعت بعد الحكم الأول ، وكذلك آية : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ ( 187 ) [ البقرة ] ، وكذلك قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً ( 234 ) [ البقرة ] - الآية - فإنها نزلت كالتتمة ، ووضعها اللّه تعالى بعد التتمة الأولى لشدة العناية بها . . » « 2 » . وإضافة إلى ما سبق نرى أن ما ورد مجملا في بعض الآيات نجد له تفصيلا في آيات أخرى ، وما ورد عاما في آيات ، نجد تخصيصه في آيات أخرى ، وكذلك ما ورد مطلقا في آية فربما ورد مقيدا في غيرها ، والأمثلة على ذلك أكثر من أن تحصى ، وقد ألف ابن الجوزي كتابا فيما أجمل في القرآن وفسّر في موضع آخر منه .

--> ( 1 ) « تفسير القيامة » : 27 ، 28 . ( 2 ) « فاتحة تفسير نظام القرآن » : 4 .