احمد حسن فرحات

220

في علوم القرآن

اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ ( 78 ) [ الحج ] ، وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ( 143 ) [ البقرة ] . ولا شك أيضا بأن القرآن الكريم قد أنزله اللّه تعالى بلسان عربي مبين ، ومن ثمّ فقد كان مفهوما للمخاطبين به من أهل العربية من الصحابة ، وربما أشكل عليهم فهم بعض كلمات منه نظرا لسعة مفردات العربية والتي لا يحيط بها إلا نبي ، ولذا فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يبين لهم المراد بمثل هذه الكلمات ، أما ما ذكر من وجود كلمات غير عربية الأصل في القرآن ، فأمر لا يقام له وزن ، لعدم إمكان الجزم بذلك نظرا لإمكان أن تكون مثل هذه الكلمات مما تشترك فيه اللغات ، أو لإمكان كون تلك اللغات هي الآخذة عن العربية دون العكس . غير أن هناك ألفاظا عربية في القرآن ، أعطاها الإسلام مدلولات شرعية غير مدلولاتها اللغوية ، مع الإبقاء على الصلة بين المعنيين اللغوي والشرعي . ومثل هذه المصطلحات الشرعية لا يمكن فهمها بمجرد دلالة اللغة العربية ، بل لا بد في بيانها من النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ومن ثمّ فقد طلب إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم أن يبين مثل هذه المعاني الشرعية للناس : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل ] . وهكذا فقد جاءت في القرآن ألفاظ مجملة كالصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد ، وغيرها ولم يبين القرآن الكريم تفصيلا لهذا المجمل ، لأن ذلك متروك لبيان النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد بين النبي صلّى اللّه عليه وسلم كل هذه المجملات ، حتى غدت مفهومة للمخاطبين من الصحابة . ثم إن القرآن الكريم قد جمع اللّه فيه علوم الأولين والآخرين ، فهو