احمد حسن فرحات
219
في علوم القرآن
إلى يوم القيامة ، فإذا كان سببا في نهضة هذه الأمة في بدايتها ، فلا بد أن نعوّل عليه في نهضتنا الحالية ، بعد أن نعيد إليه وظيفته التي سلبناها منه حينما قصرناه على مجرد التلاوة ، وعوّلنا على غيره في كل شؤون حياتنا . ومن ثمّ تظهر الحاجة إلى التفسير في هذا العصر . بل هي حاجة متجددة طالما أن هناك مسلمين يتحركون للحياة . نشأة التفسير . . . ومراحله . . وخطواته : لا شك أن اللّه سبحانه وتعالى أراد من عباده أن يفهموا ما أنزل عليهم من كتابه ، ليعملوا بما فهموا ، ولتستقيم حياتهم على شرعه وتعاليمه ، ومن ثمّ فقد أنزل الكتاب بلسان القوم المنزل عليهم ، وبلسان الرسول المرسل إليهم وهو واحد منهم ، وذلك ليتمّ البيان ، ولتتضح التعاليم ، وليكون الناس على بصيرة بما نزل إليهم : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ( 4 ) [ إبراهيم ] . وقد كان القرآن الكريم آخر الكتب الإلهية نزولا ، أنزله اللّه على آخر الأنبياء وجودا ، وخاطب به أولا العرب الذين نزل بلسانهم ، ثم طلب إليهم أن يحملوه إلى الناس كافة ، فإنه رسالة إلى الناس أجمعين ، وإن أهل اللسان الذين نزل بلغتهم يتحملون مسؤولية كبرى في إيصاله إلى بقية الناس ، ومن ثمّ وصفهم اللّه بأنهم خير أمة أخرجت للناس لأنهم كلفوا القيام بمثل هذا الواجب الكبير : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ( 110 ) [ آل عمران ] . وإن القيام بهذا الواجب تكليف دائم ومستمر حتى يرث اللّه الأرض ومن عليها : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 104 ) [ آل عمران ] ، وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ