احمد حسن فرحات

218

في علوم القرآن

ببلاغته وسحر بيانه ، فقد كانوا يفهمون معانيه ، ويتذوقون حلاوته ، فعكفوا على قراءته ودراسته ، وأمعنوا في تدبر آياته واستكشاف أسراره ، فغاصوا في أعماقه ملتقطين لدرره مستنبطين لأحكامه ، مستلهمين توجيهاته ، فوجدوا فيه حلا لمشكلاتهم ، وشفاء لما في صدورهم ونورا لأبصارهم وبصائرهم ، وهداية في كل شأن من شؤون حياتهم . وأقاموا على أساسه دولتهم وخلافتهم ، وعزّهم ومجدهم ، وفتحوا به العالم ، وكانت لهم حضارة وأمجاد ، وكرامة وسؤدد ، وراية خفاقة ، وأعلام مرفوعة . . . وعلم وقوة ، وثقافة ومدنية . ثم ضعف تأثير القرآن في نفوسهم بعد أن أخلدوا إلى الأرض واثّاقلوا عن الجهاد ، وشغلتهم أموالهم وأهلوهم ، فانصرفوا عن مصدر قوتهم ، وسبب حياتهم ، فوقعوا تحت سلطان أعدائهم ، وأصبحوا في مؤخرة الأمم بعد أن كانوا في مقدمتها . واليوم تتطلع الأمة الإسلامية إلى النهوض من جديد ، ولن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها ، فلا بد أن تعود إلى قرآنها من جديد ، وأن تقبل على فهمه وتفسيره ، وتستلهمه في تلبية حاجاتها الجديدة ، وحل مشكلاتها الكثيرة ، ومجابهة تحديات الأعداء . إن أعداء الأمة اليوم مسلحون بأسلحة علمية مخيفة ، ويشنون حربا على المسلمين تكاد تستأصل خضراءهم ، ولا يمكن مجابهة هذا العدو المسلح بالعلم ، إلا إذا عرف المسلمون طريقهم ، وعادوا إلى مصدر قوتهم ألا وهو القرآن ، ولا بد أن يجد المسلمون في قرآنهم ما ينقذهم من شر أعدائهم وأنفسهم ، ولن يكون ذلك إلا في فهم القرآن ودراسته وتفسيره في ضوء الحاجات الجديدة ، والقرآن يلبي حاجة الأمة الإسلامية