احمد حسن فرحات

212

في علوم القرآن

الكلام كذا ، وتأويل الأمر كذا أي : ما يؤولان إليه ، قال اللّه تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( 7 ) [ آل عمران ] : هذا في الكلام . وقال في الأمر ونحوه : فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ( 59 ) [ النساء ] ، إلى قوله : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ( 59 ) [ النساء ] : أي : أحسن مآلا وعاقبة ، وكذا قوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ ( 53 ) [ الأعراف ] : أي : مآل القرآن وعاقبة ما تضمنه من الوعيد . وذلك بخلاف التفسير فإنه يخص الكلام ومدلوله : يقال : تفسير الكلام كذا ، والقضية كذا ، ولهذا قال بعض المفسرين : التفسير : بيان موضوع اللفظ ، والتأويل : بيان المراد به ، وقوله تعالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً ( 33 ) [ الفرقان ] . من هذا القبيل ، نعم يجوز استعمال أحدهما مكان الآخر مجازا على هذا القول - وهو الأظهر - إذ الأصل عدم الترادف عند من يثبته « 1 » . ويرى الراغب الأصفهاني : أن أكثر ما يستعمل التفسير في الألفاظ ، والتأويل في المعاني ، كتعبير الرؤيا . والتأويل يستعمل أكثره في الكتب الإلهية ، والتفسير يستعمل فيها وفي غيرها . والتفسير أكثره يستعمل في مفردات الألفاظ ، والتأويل : يستعمل أكثره في الجمل . والتفسير : إما أن يستعمل في غريب الألفاظ ، نحو « البحيرة » و « السائبة » و « الوصيلة » . أو في وجيز يبيّن ويشرح كقوله : وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ ( 83 ) [ البقرة ] . وإما في كلام مضمّن بقصة لا يمكن تصوره إلا بمعرفتها نحو قوله تعالى : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ ( 37 ) [ التوبة ] . وقوله : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها ( 189 ) [ البقرة ] الآية - .

--> ( 1 ) « الإكسير » للطوفي : 3 .