احمد حسن فرحات

20

في علوم القرآن

ومهما يكن من أمر فإن لفظ « القرآن » - في الأصل - مصدر بمعنى « القراءة » ثم أصبح بنزول القرآن علما شخصيا عليه ، قال اللّه تعالى : ( شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ( 185 ) ) [ البقرة ] ، ( إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ( 9 ) ) [ الإسراء ] .

--> « القراءة » كما يفهمون من استعمال القرآن حيث جاء ( أَمْ لَكُمْ كِتابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ ( 37 ) ) [ القلم ] فلا يوجد له مثال . وزعم بعض من غير المسلمين أن هذا اللفظ أخذه النبي صلّى اللّه عليه وسلم من اليهود ، وزاده في لغة العرب ، وهذا بعيد ، فإن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كيف يكلم قوما بلغتهم ثم يزيد فيها ما ليس منها ، والقرآن يصرّح بأنه عربي مبين ، فلا يكون فيه إلا ما عرفته العرب . فاعلم أن « الدرس » في معنى « البلى » مجاز ، وأصله « الحك والمشق » ومنه للخط قال أبو داود : ونوء أضر به السافياء * كدرس من النون حين امحى أي كخط النون . وشكل النون في الخط العربي القديم هكذا « ن » فشبه أمواج الرمل بهذا الشكل . وقد شبه عنترة « الحاجب » بالنون في قوله : له حاجب كالنون فوق جفونه * وثغر كزهر الأقحوان مفلج ومنه : كثرة الاشتغال بالقراءة ، وهذا يتضح من استعمال هذه الكلمة في كلتا اللغتين العربية والعبرانية . ومن أصل المعنى : الدرس : للجرب والحكة . والمدروس : الفراش الموطّأ ، والدرس : للأكل الشديد . ومنه ، درس الطعام : داس ، قال ابن ميادة : هلا اشتريت حنطة بالرستاق * سمراء مما درس ابن مخراق ودرس الصعب حتى راضه ، ودرست الكتاب بكثرة القراءة حتى خف حفظه ، فالدرس : كثرة القراءة . ومعنى الكلمة في العبرانية : اختص بالقراءة . وأما في العربية : فبقيت الكلمة على السعة وأقرب إلى الأصل ، إذ جاءت لكثرة القراءة ، لا للقراءة كما قال تعالى : ( وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ( 105 ) ) [ الأنعام ] أي : بالغت في قراءتك عليهم . وأما أنها لا توجد في هذا المعنى في أشعار العرب ، فذلك لأن للشّعر مجاري محدودة ، ومعاني خاصة ، فقلّما يذكرون « القراءة » فضلا عن إكثارها » .