احمد حسن فرحات
177
في علوم القرآن
الحكم المنسوخ إما أن يكون اللّه قد غيّاه بغاية ينتهي عندها ، أو يكون قد أبّده نصا ، فإن كان قد غياه انتهى الحكم بمجرد مجيء الغاية ، فيكون نسخه من قبيل تحصيل الحاصل ، وإن كان قد أبده ثم أورد عليه النسخ لزم من ذلك التناقض بين التأبيد والتوقيت ، وتعذر على اللّه إفادة التأبيد للناس ، لأن كل نص يفيد التأبيد تبطل إفادته باحتمال نسخه ، واستلزم هذا القول أيضا جواز نسخ الشريعة الإسلامية مع أنها مؤبدة عند القائلين بالنسخ . ويقال في الجواب عن هذه الشبهة : إن ما ذكروه من حصر الحكم في كونه مؤقتا أو مؤبدا غير صحيح ، لأن الحكم يمكن أن يكون مطلقا غير مقترن بتأبيد ولا توقيت ، ومن ثم فلا يترتب على الحكم المطلق ما ذكروه من المحالات التي تترتب على القول بالتوقيت والتأبيد ، ذلك أن الإطلاق في الحكم كاف في صحة نسخه ، لأنه يدل على الاستمرار بحسب الظاهر ، وإن لم يعرض له النص . أما ادعاؤهم التناقض - بين الناسخ والمنسوخ - في الأحكام المطلقة عن التأبيد والتوقيت - فهو غير صحيح ، لأن بقاء هذه الأحكام مقيد من أول الأمر بألا يطرأ عليها ناسخ ، كما قيّد استمرار التكليف بها بألا يطرأ على المكلف جنون ، ولا غفلة ، ولا موت . وأما قولهم بأنه يتعذر على اللّه بيان التأبيد لعباده فمدفوع بأن التأبيد يفهمه الناس بسهولة من مجرد خطابات اللّه الشرعية المشتملة على التأبيد . وأما قولهم : يلزم القائلين بالنسخ جواز نسخ الشريعة الإسلامية ، فيجاب عنه بأن هذا الجواز إنما هو في حكم العقل بدليل أننا نتكلم في