احمد حسن فرحات

178

في علوم القرآن

جواز النسخ عقلا ، أما من الناحية الشرعية فقد قامت الأدلة الشرعية على بقاء الشريعة الإسلامية وخلودها ، وأصبح نسخها في حكم المحال الشرعي ، ولا يضير المحال في حكم الشرع ، أن يكون من قبيل الجائز في حكم العقل . 4 - ورابع هذه الشبه زعمهم بأن النسخ يستلزم اجتماع الضدين ، واجتماعهما محال ، وذلك أن الأمر بالشيء يقتضي أنه حسن وطاعة ، والنهي عنه بالنسخ يقتضي أنه قبيح ومعصية . فاجتمع الضدان في الفعل الواحد الذي تعلق به الأمر والنهي . ويجاب عن هذه الشبهة : بأن الحسن والقبح ليسا من صفات الفعل الذاتية ، وإنما هما تابعان لتعلق أمر اللّه ونهيه بالفعل ، فيكون حسنا إذا أمر اللّه به ويترتب على فعله مصلحة ، ويكون قبيحا إذا نهى اللّه عنه وذلك لفوات المصلحة التي كانت فيه ، ولا شك بأن المصالح تتفاوت من زمان لزمان ، ومن أقوام لأقوام ، وعلى هذا فلا يجتمع الحسن والقبح في وقت واحد على فعل واحد . وهكذا تبطل شبه « الشمعونية » كلها ولا تقوى على الصمود أمام النقد العلمي ، وتقوم الحجة عليهم بجواز النسخ عقلا بعد أن كذبت مزاعمهم بترتب المحالات العقلية على القول بالنسخ « 1 » . شبهات المنكرين للنسخ سمعا : من المعلوم أن المنكرين للنسخ سمعا هم اليهود والنصارى ، ويلحق

--> ( 1 ) يراجع تفصيل الرد على هذه الشبهات في « مناهل العرفان » : 2 / 94 - 97 ، و « النسخ في القرآن » : 1 / 27 - 35 ، و « النسخ بين الإثبات والنفي » : 99 - 104 ، و « فتح المنان في نسخ القرآن » : 145 - 148 .