احمد حسن فرحات
176
في علوم القرآن
شبهات المنكرين لجواز النسخ عقلا : 1 - أول هذه الشبه ما أثاره الشمعونية « إحدى طوائف اليهود » من أن القول بالنسخ يترتب عليه استلزام « البداء » أو « العبث » على اللّه سبحانه ، ذلك أنهم زعموا أنه لو جاز النسخ على اللّه عز وجل لكان إما لحكمة ظهرت له بعد أن لم تكن ظاهرة ، أو لغير حكمة ، وكلا الأمرين باطل ، لأن الأول بداء والثاني عبث ، ويتنزه اللّه تعالى عن البداء والعبث . ويقال في الرد عليهم : إنه كان ينبغي عليهم أن يستوفوا وجوه الاحتمالات ، ولو استوفوها لقالوا : النسخ : إما أن يكون لحكمة ظهرت للّه كانت خافية عليه ، أو لحكمة كانت معلومة له لم تكن خافية عليه ، أو لغير حكمة ، ولا شك بأن النسخ إنما يتوجه على الاحتمال الثاني وهو أنه كان لحكمة معلومة له لم تكن خافية عليه ، وذلك لتحقيق مصالح العباد المختلفة باختلاف الأزمان والأحوال . وعلى هذا لا يكون هناك بداء ولا عبث . 2 - وثاني هذه الشبه أن القول بالنسخ يفضي إلى أحد باطلين ، ذلك أن الحكم المنسوخ إما أن يكون معلوما للّه أنه مؤبد أو مؤقت ، فإن كان معلوما له أنه مؤبد ثم نسخه فقد انقلب علمه بتأبيده إلى جهل بعد أن نسخه . ويجاب عن هذه الشبهة : بأن الحكم المنسوخ لا يمكن أن يكون معلوما للّه تأبيده ، ولو كان كذلك لما نسخه ، فيلزم من ذلك أنه كان معلوما للّه توقيته ، وتوقيته لا يمكن معرفة انتهائه إلّا بمجيء الناسخ ، ولهذا لم يكن النسخ تحصيلا للحاصل . 3 - وثالث هذه الشبه أن القول بالنسخ يلزم منه أحد باطلين : ذلك أن