احمد حسن فرحات

156

في علوم القرآن

ورواية لها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ومن له خبر بالحديث والتفسير يعرف هذا . . . » . ثم يقول : « وكذلك الأئمة كانوا إذا سئلوا عن شيء من ذلك لم ينفوا معناه بل يثبتون المعنى وينفون الكيفية كقول مالك بن أنس لما سئل عن قوله تعالى : الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى ( 5 ) [ طه ] كيف استوى ؟ فقال : « الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب ، والسؤال عنه بدعة » . وكذلك ربيعة قبله ، وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول فليس في أهل السنة من ينكره ، وقد بيّن أن الاستواء معلوم كما أن سائر ما أخبر به معلوم ، ولكن الكيفية لا تعلم ولا يجوز السؤال عنها ، لا يقال : كيف استوى ؟ « 1 » . والذي نميل إليه في شأن « آيات الصفات » وما شابهها من الآيات المتصلة بالعقيدة : أن نسلك فيها مسلك سلف الأمة قبل أن تتورط في الفرقة والاختلاف ، حيث لم يعرف عنهم أنهم جعلوا آيات الصفات وما شابهها من قبيل المتشابه « الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه » وآمنوا بمعانيها العامة المجملة على ما تدل عليه من معان صحيحة ولم يسلكوا فيها مسلك التأويل والذي يبعد أحيانا كثيرة فيكون سببا للتحريف والتضليل ، كما أنهم لم يتوسعوا في الدقائق والتفاصيل المؤدية إلى التقول على اللّه بغير علم ، وإنما وقفوا عند النصوص فعملوا بالمحكم وآمنوا بالمتشابه وحملوه على المحكم ، ويسعنا ما وسعهم . ولا شك بأن التفاصيل التي دخل فيها علماء الكلام ولم تعرف عند سلف الأمة ، فيما يتصل بالصفات وعلاقتها بالذات : هل هي عين الذات ؟

--> ( 1 ) « الفتاوى » : باختصار : 13 / 307 - 309 .