احمد حسن فرحات

157

في علوم القرآن

أو غير الذات ؟ أو لا هي عين ولا هي غير ؟ وأمثال هذه الدقائق التي لا يمكن فيها الوصول إلى يقين لأنها تقوم على تصورات مظنونة وافتراضات موهومة واصطلاحات كلامية جدلية ، لا شك بأن هذه التفاصيل وأمثالها مما يتصل بالصفات هي من قبيل المتشابه الذي لا يزداد شاربه إلا ظمأ ، ومن ثمّ كان لكثير من علمائنا موقف من علم الكلام ونهي عنه ، بل إن بعض من سار فيه شوطا بعيدا تركه بعد أن يئس منه ورجع إلى طريقة القرآن التي التزم بها سلف الأمة ولم يجاوزها كما فعل الرازي وغيره من أئمة الكلام « 1 » وفرسانه . وخلاصة القول في موضوع « آيات الصفات » أنها بمعانيها العامة المجملة الصحيحة ليست من قبيل المتشابه « الذي لا يعلم تأويله إلا اللّه » ، ولكن الكلام حول الذات وحقائق الصفات وكيفياتها هو الذي يدخلها في نطاق هذا المتشابه ، وهو أمر ليس مطلوبا منا البحث فيه بل المطلوب منا الكف عنه ومجانبته وعدم الاقتراب منه . - كذلك يمكن أن يدخل في المتشابه التكاليف التعبدية التي لا يعقل معناها ولا تدرك حكمتها من قبلنا كما أشار إلى ذلك الماوردي ومثّل له بأعداد الصلوات ومقادير الزكوات ، وكما مثّلنا له بحادثة نسخ القبلة وتحويلها مع اعتقادنا أن وراء ذلك كله حكمة باهرة ، لأنه صادر عن إله

--> ( 1 ) قال في « الإتقان » : 3 / 13 ، 14 : وكان إمام الحرمين يذهب إليه - التأويل في آيات الصفات - ثم رجع عنه فقال في « الرسالة النظامية » : الذي نرتضيه دينا وندين اللّه به عقدا اتباع سلف الأمة ، فإنهم درجوا على ترك التعرض لمعانيها ، وقال ابن الصلاح : على هذه الطريقة مضى صدر الأمة وساداتها ، وإياها اختار أئمة الفقهاء وقاداتها ، وإليها دعا أئمة الحديث وأعلامه ، ولا أحد من المتكلمين من أصحابنا يصدف عنها ويأباها .