احمد حسن فرحات
141
في علوم القرآن
وبناء على ذلك لا بد لنا من إعادة النظر في الأقوال السابقة في ضوء سياق الآية القرآنية التي أشارت إلى المتشابه والمتتبعين له من الذين في قلوبهم زيغ ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ، لنرجح من هذه الأقوال ما هو أوفق بالسياق وأقرب للمقصود . ما نرجحه في معنى « المتشابه » : إن نظرة متأنية في آية المحكم والمتشابه وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( 7 ) [ آل عمران ] كفيلة بأن تعطينا صفات هذا المتشابه الذي نبحث عنه : - فهو أولا : الذي يتتبعه أهل الزيغ من أهل الأديان الباطلة أو الفرق المنحرفة المبتدعة . - وثانيا : يقصدون بتتبعه الفتنة والتأويل ، بما يلقون من الشكوك والشبهات والمعاني الباطلة . وثالثا : وما يعلم تأويله إلا اللّه - على إحدى القراءتين . ورابعا : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا ( 7 ) [ آل عمران ] فهو إذن مما يؤمن به ولا يعمل به . ومما يدل على ذلك الآثار التالية : - أخرج ابن مردويه من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم - قال : « إن القرآن لم ينزل ليكذّب بعضه بعضا ، فما عرفتم منه فاعملوا به ، وما تشابه منه فآمنوا به » . - وأخرج الحاكم عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، قال : كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد على حرف واحد ، ونزل القرآن من سبعة