احمد حسن فرحات

140

في علوم القرآن

وبناء على هذا فإذا كان « التأويل » في الآية بمعنى التفسير ، كان الوقف على قوله تعالى : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ ( 7 ) [ آل عمران ] أي : وما يعلم تفسير المتشابه إلا اللّه والراسخون في العلم . وإذا كان المراد بالتأويل : تحقق المخبر به في حيز الواقع ، فهذا لا يعلم حقيقة ووقت وقوعه إلا اللّه . وبهذا أيضا نستطيع فهم ما نقل عن ابن عباس من أن المتشابه : مما استأثر اللّه بعلمه ولا يعلم تأويله إلا هو - حيث يحمل هذا على التأويل بمعنى : خروج المخبر به إلى حيز الواقع ، وأما ما نقل عنه من قوله : « أنا ممن يعلم تأويله » ، فيحمل على أن المراد بالتأويل : هو التفسير . ملاحظة على تفصيلات الراغب : ولا شك بأن ما ذهب إليه الراغب من هذه التفصيلات والتقسيمات في أنواع المتشابه ، وما سبق أن أشار إليه الجصاص من أن كل الأقوال المروية ينتظمها لفظ المتشابه ، إنما يصح ذلك ويتوجه على أن المتشابه من القرآن : ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره ، إما من حيث اللفظ ، أو من حيث المعنى - كما عرّفه الراغب - . وليس هناك من ضير في أن تكون تلك الأنواع من المتشابه بهذا الاعتبار ، إلا أننا نرى أن معظم هذه الأقوال في معنى المتشابه بعيدة عن معنى المتشابه الذي أشارت إليه الآية القرآنية في قوله تعالى : وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ ( 7 ) [ آل عمران ] ولذلك فقد عقب ابن عطية على كثير من هذه الأقوال بقوله : « وهذه الأقوال وما ضارعها يضعفها أن أهل الزيغ لا تعلّق لهم بنوع مما ذكر دون سواه » « 1 » .

--> ( 1 ) « المحرر الوجيز » : 3 / 61 .