احمد حسن فرحات
139
في علوم القرآن
الأول من المتشابه . ومن وصل وجعل قوله « الراسخون » عالمين به ، فلنظره إلى الضرب الثاني . والأظهر من الآية القول الأول . وما قال بعضهم : إنه لو جاز أن يخاطبنا بما لا يعرّفنا مراده لجاز أن يخاطبنا بكلام الزنج والروم ، فالجواب عنه : إن كلام الروم والزنج لا يعلم منه المراد مجملا ، ولا مفصلا ، والمتشابه : يعلم منه مراده مجملا وإن لم نعلمه مفصلا ، لأن كل آية قد فسرها المفسرون على أوجه معلوم أن المراد بها لا يخرج عنه ، ثم تعيين مراد اللّه تعالى منها غير معلوم ، وهذا ظاهر . على أنه لم يكن يمتنع أن يكلفنا تعالى تلاوة أحرف لا نعرف معناها فيثيبنا على تلاوتها ، كما يكلفنا أفعالا لا نعرف وجه الحكمة فيها ليثيبنا عليها . فالتلاوة فعل يختص باللسان . ومن جعل قوله « والراسخون » معطوفا ، جعل قوله : « يقولون » : في موضع الحال للمعطوف دون المعطوف عليه ، كما أن في قوله : وَجاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ( 22 ) [ الفجر ] : حال للمعطوف دون المعطوف عليه . ويمكن أن نضيف إلى ما قاله الراغب أن « التأويل » في لغة القرآن وفي اصطلاح السلف يرد بمعنيين : الأول : هو التفسير كما جاء في الحديث : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . الثاني : وقوع الشيء المخبر به في عالم الواقع إن كان خبرا ، وتحقيقه إن كان طلبا ، وعلى هذا جاء في معظم الآيات القرآنية ، كقوله تعالى حكاية لقول يوسف عليه السلام : هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا ( 100 ) [ يوسف ] وكقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ( 53 ) [ الأعراف ] أي يوم القيامة يأتي تأويل ما أخبر القرآن بوقوعه .