احمد حسن فرحات
138
في علوم القرآن
قوم طمعوا في الهجوم على ما لا سبيل لهم إليه ، فأراد تعالى حسم أسباب الخوض فيه ، ومتى كان فيه تشارك لم ينقطع الشغب ، إذ كل يدّعي معرفته . فإن قيل : إن هذا لأقوام معينين فرجع القول إلى ما يقوله الإمامية أن آيات من القرآن لا يعرف تأويلها إلا الإمام ، ويشهد لهذا قوله تعالى : لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ( 162 ) [ النساء ] « 1 » . تأويل المتشابه : يقول الراغب الأصفهاني في « تفسيره » : ثم جميع ما ذكرنا من المتشابه على ثلاثة أضرب : - ضرب لا مرية فيه أن لا سبيل إلى المراد بتأويله ، وهو بعض ما تعرض فيه الشبهة من جهة المعنى كمجيء الساعة ، وحقيقة الدابة . - وضرب لا خلاف أن للإنسان سبلا إلى معرفته ، وذلك ما كان اشتباهه من جهة ما يعرض له من عموم وخصوص ، ووجوب وندب ، وغير ذلك مما تقدم ذكره وكذا ما يعرض فيه الشبهة من جهة غرابة اللفظ . - وما هو متردد بين الأمرين : يجوز أن يختص بمعرفته بعض الراسخين في العلم نحو عليّ وابن عباس وغيرهما لما قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » . وهذه الجملة إذا تصورت علم أن من رأى الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ( 7 ) [ آل عمران ] واستأنف ما بعده ، فلنظره إلى الضرب
--> ( 1 ) الاقتباس من مقدمة « جامع التفسير » .