احمد حسن فرحات

137

في علوم القرآن

- ووجه تأويله يعلمه العالمون . - ووجه لا يعلم تأويله إلا اللّه ، ومن انتحل فيه علما فقد كذب « 1 » . وحمل الآية على أحد وجوه ثلاثة : 1 - أحدهما : أنه جعل « التأويل » بمعنى : ما تؤول إليه حقائق الأشياء من كيفياتها وأزمانها وكثير من أحوالها ، وقد علمنا أن كثيرا من العبادات والأخبار الاعتقادية - كالقيامة والبعث ودابة الأرض لا سبيل لنا إلى الوقوف على حقائقها وأزمانها ، وهذا هو المراد بقوله تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ ( 53 ) [ الأعراف ] . 2 - أن من ألفاظه ما أمرنا بأن نتلوها تلاوة ، وبها نتعبد دون معرفة تأويلها ، كما تعبدنا بحركات تحصل في كثير من العبادات في الصلاة والحج . وعلى ذلك حمل قوله تعالى : وَقُولُوا حِطَّةٌ ( 58 ) [ البقرة ] أي : أنهم أمروا بالتفرد بهذه اللفظة . 3 - أن كثيرا من الآيات مما اختلف المفسرون فيه ، ففسروه على أوجه كثيرة تحتملها الآية ، ولا يقطع على واحد من الأقوال ، فإن مراد اللّه تعالى منها غير معلوم لنا مفصلا ، بحيث يقطع به . والذين ذهبوا المذهب الثاني قالوا : قد علم أن الآية نزلت إنكارا على

--> ( 1 ) قال في « الإتقان » : 4 / 188 - 189 : « وقد أخرج ابن جرير وغيره من طرق عن ابن عباس ، قال : التفسير أربعة أوجه : وجه تعرفه العرب من كلامها ، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تعلمه العلماء ، وتفسير لا يعلمه إلا اللّه تعالى . ثم رواه مرفوعا بسند ضعيف بلفظ : « أنزل القرآن على أربعة أحرف : حلال وحرام لا يعذر أحد بجهالته ، وتفسير تفسره العرب ، وتفسير تفسره العلماء ، ومتشابه لا يعلمه إلا اللّه تعالى . ومن ادّعى علمه سوى اللّه تعالى فهو كاذب » .