احمد حسن فرحات

125

في علوم القرآن

إلى معنى « الإتقان » ومعنى « البت والقطع » وهي معان يترتب بعضها على بعض ويستلزم بعضها بعضا . وقال صاحب « لسان العرب » : « العرب تقول : حكمت ، وأحكمت ، وحكّمت ، بمعنى : منعت ورددت . ومن هذا قيل للحاكم بين الناس : حاكم ، لأنه يمنع الظالم من الظلم . . قال : ومنها سمّيت « حكمة اللجام » لأنها ترد الدابة « 1 » . . وهذا يعني أن مادة « حكم » في الفعل الثلاثي المجرد والرباعي المزيد بالهمزة أو التضعيف كلها تفيد معنى واحدا . ومن هنا جاء في « اللسان » : « وقال بعضهم في قول اللّه تعالى : الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْحَكِيمِ ( 1 ) [ يونس ] : إنه « فعيل » بمعنى « مفعل » واستدلّ بقول اللّه - عز وجل - الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ( 1 ) [ هود ] قال الأزهري : وهذا إن شاء اللّه كما قيل - : « والقرآن يوضّح بعضه بعضا » ، قال : وإنما جوّزنا ذلك وصوّبناه ، لأن « حكمت » يكون بمعنى « أحكمت » فردّ إلى الأصل ، وحكم الشيء وأحكمه - كلاهما - : منعه من الفساد » « 2 » . وجاء في « اللسان » أيضا : « وفي الحديث - في صفة القرآن - : « وهو الذكر الحكيم » : أي : الحاكم لكم وعليكم ، أو هو المحكم الذي لا اختلاف فيه ولا اضطراب « 3 » . . ونستنتج مما سبق أن القرآن سمّي محكما ، لأن اللّه أحكمه ، أي جعله متضمنا للحكمة ، وما كان كذلك كان بعيدا عن الاختلاف والاضطراب

--> ( 1 ) « اللسان » : 12 / 141 - طبعة صادر . ( 2 ) « اللسان » : 12 / 143 - طبعة صادر . ( 3 ) « اللسان » : 12 / 141 - طبعة صادر .