احمد حسن فرحات

106

في علوم القرآن

اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ هادٍ ( 23 ) [ الزمر ] . ولا شكّ بأنّ لكل وصف من هذه الأوصاف دلالته الخاصة ، وإيحاؤه المتميّز ، ومن ثمّ ، فإنّ على القارئ أن يتمثّل في نفسه معاني هذه الأوصاف ، وأن يتعمق في إدراك دلالتها ، وأن لا يمر بها مرورا عابرا ، لأنه أمام كتاب اللّه الملئ بالذخائر والكنوز ، فعليه أن يقف عند كل كلمة وكل صفة ، وأن يطيل الوقوف ، وأن يتأمل ويتفكّر ويتدبّر ، ويطيل هناك التأمل والتفكّر والتدبّر فعلى قدر ما يعطي القرآن من الاهتمام والتفكير والتدبر ، يعطيه القرآن من كنوزه وخباياه ما تقرّ به عينه ، وينشرح له صدره ، فيكون على بيّنة من ربه ، وعلى يقين من صحة دربه . وكما بيّن القرآن فضائله في مثل الآيات التي سلفت ، فقد بيّن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بعض فضائل القرآن في ما ورد عنه من الأحاديث والأخبار ، كذلك كان للصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل القرآن كلمات وكلمات تدلّ على بعض فضائله أيضا . وقد أفرد بعض المؤلفين « فضائل القرآن » بكتب خاصة ، واستكمالا للموضوع سنذكر بعض الأحاديث والآثار التي وردت في كتب فضائل القرآن . أعظم ما يستشعره المؤمن من فضل القرآن : أعظم ما يستشعره المؤمن من فضل القرآن ، أنه كلام رب العالمين غير مخلوق ، كلام من ليس كمثله شيء ، وصفة من ليس له شبيه ولا ند ، وكتاب إله العالمين ، ووحي خالق السماوات والأرضين ، وهو هادي الضالين ، ومنقذ الهالكين ، ودليل المتحيرين ، وهو الصراط المستقيم ،